قاله الأعشى ميمون، من معلقته ودّع هريرة، وقبله:
قالت هريرة لما جئت زائرها … ويلي عليك وويلي منك يا رجل
والبيت الثاني: أخنث بيت قالته العرب وزائرها: حال من التاء. وإنما قالت له كذا؛ لسوء حاله. وقولها: ويلي عليك، أي: لفقرك. وقولها: وويلي منك، أي: لعدم استفادتي منك شيئا. ثم أخذ في تبيين سبب سوء حاله بأنه أفنى ماله في لذاته، فأجابها بقوله: إمّا ترينا حفاة ... الخ، فيكون بتقدير القول، أي: فقلت لها.
والشاهد: أنّ «ما» زيدت في موضعين من البيت: الأول: في «إمّا» ، أصله: «إن ما» ، والثاني: «ما» في: «ما نحفى» ، ويروى: «إنا كذلك قد نحفى» ، فتكون زائدة في موضع واحد، وقوله: إمّا: اللام الموطئة مقدرة قبل «إن» وجملة «إنا كذلك» : جواب القسم المقدر، وهو دليل جواب الشرط. والذي دلنا على أن هذه الجملة جواب القسم عدم اقترانها ب «الفاء» ؛ لتكون جوابا للشرط، وقيل: «إنّا كذلك» ، جواب الشرط، وحذفت «الفاء» . وجملة «لا يغال لنا» : صفة «حفاة» ، والمعنى: إن ترينا نستغني مرة ونفتقر أخرى، فكذلك سبيلنا. [شرح أبيات المغني/ 5/ 282] .
190 -إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا … أو تنزلون فإنّا معشر نزل
قاله الأعشى، من قصيدته «ودع هريرة» . وقوله: نزل: جمع نازل، ونزولهم عن الخيل يكون لضيق المعركة، ينزلون فيقاتلون على أقدامهم، وفي ذلك الوقت يتداعون: نزال.
والبيت ذكره ابن هشام، تحت عنوان: كثيرا ما يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. حيث رفع «تنزلون» مع أن الفعل معطوف على «تركبوا» المجزوم. وقال سيبويه: ذلك من العطف على التوهم، فكأنه قال: أتركبون فذلك عادتنا، أو تنزلون فنحن معروفون بذلك. وقال يونس: أراد أو أنتم تنزلون، فعطف الجملة الاسمية على جملة الشرط. [سيبويه/ 1/ 429، وشرح المغني/ 8/ 103] .
191 -فاذهب فأيّ فتى في الناس أحرزه … من حتفه ظلم دعج ولا جبل
قاله: المتنخّل، مالك بن عويمر، شاعر جاهلي، من قصيدة رثى بها ابنه أثيلة.