فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1332

رجز جاء في كتب النوادر. ومعنى احترش: أصيد الضبّ، والاحتراش: صيد الضبّ خاصة، وهو أن يحرك يده على جحر؛ ليظنّه حية فيخرج ذنبه ليضربها، فيأخذه. وقيل:

أن يؤتى إلى باب جحر الضبّ بأسود الحيات، فيحرك عند فم الجحر، فإذا سمع الضبّ حسّ الأسود خرج إليه ليقتله، فيصاد.

وقوله: ولو حرشت: التفات من الغيبة إلى الخطاب، يعني: لو كنت تصيدين الضبّ، لأدخلته في فرجك دون فمك إعجابا به وإعظاما للذّته. فقوله «حرش» في آخر الرجز، يعني: «حرك» والحر، بالكسر: فرج المرأة، وأصله

«حرح» بسكون الراء، فحذفت الحاء الأخيرة منه، واستعمل استعمال «يد، ودم» ؛ ولذلك يصغّر على (حريح) ، ويجمع على (أحراح) ، وقد يعوض من المحذوف راء، فيقال: حرّ، بتشديد الراء.

والشاهد في الرجز: أن ناسا من تميم ومن أسد يجعلون مكان الكاف المؤنثة شينا في الوقف، كما في «حرش» ، وأصله «حرك» ، وربما فعلوا هذا في الكاف الأصلية المكسورة في الوصل أيضا، فرووا بيتا للمجنون يقول:

فعيناش عيناها وجيدش جيدها … سوى أن عظم الساق منش دقيق

يريد:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها … سوى أن عظم الساق منك دقيق

يشبه صاحبته بالظبية، وتسمى هذه اللغة: «الكشكشة» ، ولكن بيت المجنون يروى بالكاف في «ديوانه» وفي مجموعات الشعر؛ ولذلك ربما كانت أكثر قصصهم في لغات العرب موضوعة، فقد نقل البغدادي في «الخزانة» ج 11/ 466: أن من لهجات العرب «تلتلة» بهراء، فهم يكسرون حروف المضارعة، فيقولون: «أنت تعلم» بكسر التاء، وروى أن ليلى الأخيلية كانت تتكلم بهذه اللغة، وأنها استأذنت ذات يوم على عبد الملك بن مروان وبحضرته الشعبيّ، فقال له: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في أن أضحكك منها؟

قال: افعل، فلما استقرّ بها المجلس، قال لها الشعبي: يا ليلى، ما بال قومك لا يكتنون، فقالت له: ويحك أما (نكتني) ؟ فقال: لا والله، ولو فعلت لاغتسلت، فخجلت عند ذلك، واستغرق عبد الملك في الضحك.

قال أبو أحمد، غفر الله له: أقسم بالله أن القصة موضوعة؛ لأنها مروية بدون إسناد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت