8395 - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ قال: حدثنا مُحْرِز بن عون [1] أو ابن سلمة [2] ، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد [3] ،
- [170] - عن عمارة بن غَزِيَّة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قدم نفر من جَيشان [4] ، -وجيشان من أهل اليمن- فقالوا: يا رسول الله: سمعنا بذكرك فأحببنا أن نأتيك، فنسمع منك، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:"أسلموا تسلموا".
قال: فأسلموا، وقالوا يا رسول الله [5] : مُرْنا وانهنا، فإنّا نرى أن الإسلام قد نهانا عن أشياء كنا نأتيها وأمرنا بأشياء [6] لم نكن نقر بها، قال: فأمرهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ونهاهم، ثم خرجوا حتى جاءوا رحالهم وقد خَلَّفوا فيها رجلا، فقالوا: اذهب فضع من إسلامك على يد [7] رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل الذي وضعنا وسله [8] عن شرابنا فإنّا نسينا أن نسأله، وقد كان من أهم الأمر عندنا، فجاء ذلك الفتى فأسلم، فقال: يا رسول الله: إنَّ النفر الذين جاءوك وأسلموا على يديك قد أمروني أن أسألك عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له المِزْر، وأرضهم أرضٌ باردةٌ وهم يعملون لأنفسهم، وليس لهم من يمتهن
- [171] - الأعمال دونهم، وإذا شربوه قَوَوا به على العمل. قال:"أو مسكر هو؟"قال: اللهم نعم، قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:"كل مسكر حرام".
قال: فأفزعهم ذلك، فخرجوا بأجمعهم حتى جاءوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا يا رسول الله: إنّ أرضنا أرضٌ باردة، وإنا نعمل لأنفسنا وليس لنا من يمتهن دون أنفسنا، وإنّما شراب نشربه بأرضنا من الذرة يقال له: المِزْر، وإذا شربناه فَثَأَ [9] عنَّا على [10] البرد وقوينا على العمل. فقال:"أمسكر هو"؟ قالوا: نعم، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:"كل مسكر حرام إنّ على الله عهدا لمن يشرب مسكرا أن يسقيه من طينة الخبال".
قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟
قال:"عرق أهل النار أو عصارة أهل النار" [11] [12] .
(1) الهلالي، أبو الفضل البغدادي. ت / 231 هـ.
قال ابن معين:"كان شيخَ صِدْق لا بأس به"، وقال الإمام أحمد:"ليس به بأس ثقة"، وقال صالح بن محمد:"ثقة"، وقال النسائي:"ليس به بأس".
انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص 296) ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد -رواية عبد الله- (2/ 603) ، تهذيب الكمال (27/ 279) .
(2) هو محرز بن سلمة بن يزْداد المكي العدني. ت / 234 هـ.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر:"صدوق".
انظر: الثقات (9/ 192) ، تهذيب الكمال (27/ 276) ، التقريب (ص 923) .
(3) عبد العزيز بن محمد موضع التقاء المصنف مع مسلم.
(4) جَيشان: -بفتح أوله وبالشين المعجمة على وزن فعلان- موضع باليمن.
انظر: معجم ما استعجم (2/ 410) .
(5) نهاية (ك 4/ 225/ أ) .
(6) نهاية (ل 7/ 10/ أ) .
(7) في (ل) و (م) :"على يدي".
(8) في (ل) :"وتسأله".
(9) الفَثء: الكسر. انظر: النهاية (3/ 412) ، مجمع بحار الأنوار (4/ 104) .
(10) "على"ليست في (ل) و (م) .
(11) نهاية (ل 7/ 10/ ب) .
(12) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، (3/ 1587) ، حديث رقم (72) .
من فوائد الاستخراج: ذكر أبي عوانة قصة تركهم الرجل عند رحلهم، ثم إرسالهم له، ولم يذكرها مسلم.