10072 - حدثنا أبو العباس الِبرْتِي القاضي [1] ، وعباس الدوري، وأبو المثنى، وأحمد بن يحيى السابري، قالوا: حدثنا عبد الله ابن مسلمة بن قعنب [2] ، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتينا وادي القُرَى [3] ، على حديقة لامرأة [4] ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"اخرصوا" [5] ،
- [49] - فخرصناها [6] ، وخرصها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرة أوسق [7] ، وقال:"أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله". وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ستهبُّ عليكم الليلة ريح شديدة؛ فلا يقم أحد منكم، ومن كان له بعير، فليشتدّ [8] عقاله، فهبّت ريح شديدة، فقام رجل [9] ، فحملته الريح، حتى ألقته إلى جبلي طي [10] ، وجاء"
- [50] - رسول [11] ابن العَلْمَاء [12] -صاحب أَيْلَة [13] - إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكتاب، وأهدى له [14] بغلة بيضاء؛ فكتب إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [بكتاب] [15] ، وأهدى له [16] بُردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل[رسول الله
- [51] -صلى الله عليه وسلم-] [17] المرأة عن حديقتها: كم يبلغ [18] ثمرها؟ فقالت: بلغت عشرة أوسق، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إني مسرع؛ فمن شاء منكم فليُسرع معي، ومن شاء فليمكث"، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة؛ فقال:"هذه طابة، وهذا أحُدُ، وهو جبل يحبنا ونحبه"، ثم قال:"إن خير دور الأنصار، دار بني النجار، ثم دار بني الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير"، فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد [19] : ألم تر أن رسول الله خيَّرَ دور الأنصار، فجعلنا آخرا؛ فأدرك سعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، خيّرت دور الأنصار فجعلتنا آخرا! فقال:"أوليس بحَسْبكم أن تكونوا من الخيار" [20] .
(1) هو: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البرتي.
(2) عبد الله بن مسلمة بن قعنب هو موضع الالتقاء.
(3) وادي القرى -بضم القاف، وفتح الراء، والقصر، جمع قرية- هو واد بين المدينة والشام، من أعمال المدينة، كثير القرى. والنسبة إليه: واديّ. ويعرف اليوم بـ (وادي العلا) ، وهو مدينة عامرة، شمال المدينة المنورة، على قرابة (350 كيلا) .
انظر: معجم البلدان (4/ 384) ، (5/ 397) ، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: 250) .
(4) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها في شيء من الطرق. الفتح (3/ 345) .
(5) في نسخة (ل) وصحيح مسلم: اخرصوها.
و (اخرصوا) هو بفتح الراء وكسرها، والضم أشهر.
و (الخرص) -بفتح المعجمة، وحكي كسرها، وبسكون الراء، بعدها مهملة- =
- [49] - = هو حزر ما على النخل من الرطب تمرا.
انظر: النهاية (2/ 22) ، وشرح النووي (15/ 43) ، وفتح الباري (3/ 344) .
(6) قال ابن حجر: لم أقف على اسم من خرص منهم. الفتح (3/ 345) .
(7) (أوسق) جمع وسق -بفتح الواو، ويجوز كسرها -وهو ستون صاعا بالاتفاق.
انظر: النهاية (5/ 185) ، وفتح الباري (3/ 311) .
(8) في نسخة (ل) وصحيح مسلم: فليشد.
(9) ذكر ابن حجر أنه لم يقف على اسمه، وأن ترك اسمه كان عمدا. وأنه وصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قدم من تبوك. الفتح (3/ 345) .
(10) في الأصل، ونسخة (ل) : جبل. والتصويب من نسخة (هـ) وصحيح مسلم.
و (جبلا طيء) يقعان غريب (فيد) ، و (فيد) في نصف طريق مكة من الكوفة.
والجبلان: هما (أجأ) -بفتح الهمزة، والجيم، والهمز، مقصور- و (سلمى) -بفتح أوله، وسكون ثانيه، مقصور-. وهما يشرفان على مدينة حائل، وهي مدينة عامرة اليوم، تبعد عن المدينة (400) كيلًا شمالًا.
و (طيء) -بفتح الطاء، وتشديد الياء، وهمزة في الآخر- قبيلة من كهلان، من القحطانية، وهم بني طيء بن أدد. =
- [50] - = انظر: معجم البلدان (1/ 119, 269) ، و (4/ 320) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (15/ 44) ، ونهاية الأرب (ص 297) ، ومعجم المعالم الجغرافية (ص: 17) .
(11) رسول ابن العلماء لم أقف على من عينه.
(12) العلماء -بفتح العين المهملة، وإسكان اللام، وبالمد- لعله اسم أمه. وأما اسمه هو فهو: يوحنا بن روبة.
و (يوحنا) هو بضم التحتانية، وفتح المهملة، وتشديد النون.
و (روبة) هو بضم الراء، وسكون الواو، بعدها موحدة.
انظر: شرح النووي (15/ 44) -وفيه ضبط (العلماء) فقط- وفتح الباري (3/ 345) .
(13) أيلة -بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام مفتوحة- بلدة قديمة على ساحل بحر القلزم -البحر الأحمر- فيما يلي الشام، وهي اليوم تسمى مدينة العقبة، وهي ميناء المملكة الأردنية الهاشمية.
انظر: معجم البلدان (1/ 347) ، وفتح الباري (3/ 345) ، و (11/ 470) ، ومعجم المعالم الجغرافية (ص: 35) .
(14) في نسخة (ل) : إليه.
(15) من نسخة (ل) .
(16) في ل: إليه.
(17) من نسخة (ل) .
(18) في نسخة (ل) وصحيح مسلم: كم بلغ.
(19) أبو أسيد -بالتصغير- هو الساعدي، مشهور بكنيته، واسمه: مالك بن ربيعة ابن البدن، البدري، آخر البدريين موتا.
انظر: الإصابة (6/ 23، 24/ ترجمة 7622) ، وفتح الباري (7/ 115) .
(20) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (4/ 1785، 1786/ حديث رقم 11) .
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب فضائل المدينة، باب: المدينة طابة (4/ 88/ حديث رقم 1782) مختصرًا، وأطرافه في(1481 بطوله، 3161، =
فوائد الاستخراج: ذكر دار بني الحارث على الصواب، بينما جاء في صحيح مسلم هكذا: (دار بني عبد الحارث) بزيادة (عبد) ، قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ (بني عبد الحارث) ، وكذا نقله القاضي، قال: وهو خطأ من الرواة، وصوابه: (بني الحارث) بحذف لفظة (عبد) ا. هـ. شرح النووي (15/ 44، 45) .