فهرس الكتاب

الصفحة 13495 من 13835

10479 - حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا يونس ابن محمد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان [1] ، عن أبيه، عن رَقَبَة [2] ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: إن نوفا [3] يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم، ليس بموسى بني إسرائيل، قال: أسمعته يا سعيد؟ قلت: نعم، قال: كذب نوف، حدثنا أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"بينما موسى في قومه يذكرهم بأيام الله، -وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه- إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا هو خير مني، أو أعلم مني، قال: فأوحى الله تعالى"

- [364] - إليه [4] : أني أعلم بالخير من هو، أو عند من هو، إن في الأرض رجلا هو أعلم منك، قال: يا رب، فدلني عليه، قال: فقيل له: تزود حوتا مالحا، فإنه حيث تفقد الحوت، [قال] [5] : فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة، فغمي [6] عليه، فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، وصار مثل الكوة، فقال فتاه: الآن يجيء نبيُّ الله فأخبره، قال: فنسي، فلما تجاوزا، قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذ انصبا، قال: ولم يصبهم نصب حتى تجاوزا، قال: فتذكر، فقال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، إلى قوله: في البحر عجبا؛ قال: ذلك ما كنا نبغي [7] ، فارتدا على آثارها قصصا، فأراه مكان الحوت، قال: هاهنا وصف لي، قال: فذهب يلتمس، فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا، مستلقيا على القفا، أو على حلاوة القفا، فقال: السلام عليك [8] ، فكشف الثوب

- [365] - عن وجهه، قال: وعليكم السلام، من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: يا أخي، ما جاء بك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، شيئا أمرت به [9] إذا رأيته لم تصبر، قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال: فإن اتبعتني، فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها، قال: انتحى [10] عليها، قال له موسى: أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قالا: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله، فذعر عندها موسى ذعرة منكرة، قال: أقتلت نفسا

- [366] - زكية بغير نفس، لقد جئت شيئًا نكرا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند هذا المكان: رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: إن سألتك عن شيء بعدها، فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، ولو صبر رأى العجب -كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي، رحمة الله علينا- فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية [11] لئاما، فطافا في المجالس فاستطعما [أهلها] [12] ، فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فأقامه، قال: لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك، فأخذ بثوبه، قال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا، أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها؛ وكان وراءهم ملك [13] يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا جاء الذي

- [367] - يَسْخَرُها [14] ، وجدها منخرقة، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة، فعملوا بها، وأما الغلام [15] فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه [16] قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك، لرهقهما [17] طُغيانا وكفرا، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة،

- [368] - وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا، فأراد ربك أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما [18] .

(1) معتمر بن سليمان هو موضع الالتقاء.

(2) رقبة هو بفتح الراء، والقاف، والباء المعجمة بواحدة، مفتوحتان، مخففتان أيضا. وهو رقبة بن مصقلة، ويقال: ابن مسقلة العبدي، أبو عبد الله الكوفي، تهذيب الكمال (9/ 19 / ترجمة 1913) ، انظر: الإكمال (4/ 87) ، والتوضيح (4/ 219) .

(3) نوف هو بفتح النون، وسكون الواو، بعدها فاء. انظر: الإكمال (1/ 569) ، والفتح (8/ 412) . وهو نوف بن فضالة، الحميري، البكالي، تابعي من أهل دمشق، فاضل، عالم، لا سيما بالإسرائيليات، وهو ابن امرأة كعب الأحبار.

انظر: تهذيب الكمال (30/ 65، 66/ ترجمة 6498) ، وفتح الباري (1/ 219) .

(4) كلمة (إليه) ساقطة من نسخة (ل) .

(5) من نسخة (ل) وصحيح مسلم.

(6) في نسختي (ل) ، (هـ) ، وصحيح مسلم مهملة العين، قال النووي: وقع في بعض الأصول بفتح العين المهملة وكسر الميم، وفي بعضها بضم العين وتشديد الميم، وفي بعضها بالغين المعجمة. اهـ. شرح النووي (15/ 139) .

(7) في نسخة (ل) : (نبغ) .

(8) في نسخة (ل) زيادة: (إني سؤل) . هكذا ظهرت لي، وهذه الزيادة لم أجدها في =

- [365] - = الصحيحين. ويمكن أن تقرأ: (يا رسول) ، والله أعلم.

(9) في نسختي (ل) ، (هـ) ، زيادة، ولفظها: (أن تعلم) ، وعليها ضبة، وفي صحيح مسلم: (أن أفعله) ، وهو صواب. والله أعلم.

(10) كلمة (انتحى) ضبب عليها في الأصل، وفي الحاشية: (صوابه: أنحى) . و (انتحى) و (أنحى) كلاهما صحيح، ومعناه: اعتمد على السفينة وقصد خرقها. يقال: نحا وأنحى، وانتحى.

انظر: غريب الحديث للحربي (1/ 410) ، والفائق (3/ 312) ، والنهاية (5/ 30) ، وشرح النووي (15/ 140) .

(11) اختلف في هذه القرية، فقيل: هي أنطاكية، وقيل: الأبلة، وقيل: أذربيجان، وقيل: برقة، وقيل: ناصرة، وقيل: جزيرة الأندلس.

قال الحافظ ابن حجر: وهذا الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين، وشدة المباينة في ذلك، تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك. اهـ.

الفتح (8/ 420) .

(12) هذه الزيادة أثبتها من صحيح مسلم، لأن السياق يقتضيها.

(13) في صحيح البخاري: (يزعمون أنه: هدد بن بدد) قال الحافظ: قائل ذلك هو: ابن جريج، وعزاه ابن خالويه -في كتاب (ليس) - إلى مجاهد. و (هدد) -في الروايات- =

- [367] - = بضم الهاء، وحكى ابن الأثير: فتحها، والدال مفتوحة اتفاقا، ووقع عند ابن مردويه بالميم، بدل الهاء. وأبوه (بدد) بفتح الموحدة. اهـ. الفتح (8/ 420) .

(14) شكلتها من صحيح مسلم، وفي نسخة (ل) كأنها: (يتسخرها) .

وفي لسان العرب: سخره: كلفه ما لا يريد، وقهره، وكل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر، فذلك مسخر ... ، وسخرت السفينة: أصاعت وجرت وطاب لها السير. (3/ 1963 /مادة سخر) .

(15) في صحيح البخاري: (الغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور) .

قال ابن حجر: (قائل ذلك هو: ابن جريج) . ثم ذكر اختلاف الروايات في ضبطه، ففي بعضها: بفتح المهملة أوله، ثم تحتانية ساكنة، ثم مهملة مضمومة. وفي بعضها: بحيم أوله، وفي بعضها: بنون بدل التحتانية، وفي بعضها: بنون بدل الراء، ... الخ. ثم قال: وفي (تفسير الضحاك بن مزاحم) : اسمه: حشرد. ووقع في تفسير الكلبي: اسم الغلام: شمعون. اهـ. الفتح (8/ 420) .

(16) قال ابن حجر: وفي (المبتدأ) لوهب بن منبه: كان اسم أبيه: (ملامس) ، واسم أمه: (رحما) . وقيل: اسم أبيه: (كاردي) ، واسم أمه: (سهوى) . الفتح (8/ 421) .

(17) يقال: رهقه -بالكسر- يرهقه رهقا: أي غشيه. وأرهقه: أي: أغشاه إياه. وأرهقني فلان إثما حتى رهقته: أي: حملني إثما حتى حملته له. النهاية (2/ 283) ، وانظر: مقاييس اللغة (2/ 451) ، والمجموع المغيث (1/ 830) .

(18) تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (10476) ، وهذا الطريق عند مسلم برقم (171) و (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت