1815 - حدثنا بِشْرُ بن موسى، قال: حدثنا الحُمَيْدي [1] ، قال: ثنا سفيان [2] ، قال: ثنا عمرو بن دينار وأبو الزبير [3] ، أنهما سمعا جابر بن
- [86] - عبد الله يقول:"كان معاذ يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاءَ، ثم يرجع إلى [4] بني سَلِمَة [5] فيصلِّيْها بهم، وإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَخَّرَ العشاءَ ذاتَ ليلةٍ، فصلاها معاذ معه، ثم رجع فأَمَّ قومه، فافتتح سورةَ البقرة؛ فتنحّى رجلٌ من خَلْفِه فصلّى وحده [6] ؛ فلما انصرف قالوا له: نافقتَ يا فلان، قال: ما نافقتُ، ولكني آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأُخبره، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: إنك أَخَّرْتَ العشاءَ البارحة، وإن معاذًا صلاها معك، ثم"
- [87] - رجع فأمَّنا، فافتتح سورة"البقرة"، فتنحَّيْتُ فصليتُ وحدي، وإنما نحن أهل نواضحَ [7] ، نعمل بأَيْدينا؟ فالتفتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى معاذ فقال:"أفتانٌ أنتَ يا معاذ [8] ؟، أفتان أنتَ؟ اقرأ سورة كذا وكذا -قال: عمرو: وعدَّدَ سورًا."
قال سفيان: قال أَبو الزبير: قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اقرأ" {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [9] الْأَعْلَى} ، و {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ، و {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ، و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، و {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، ونحوها.
فقلت لعَمْرو: فإنَّ أبا الزبير يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اقرأ {سبّح} [10] ، و {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} ، و {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ، و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، و {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، فقال عمرو: هي هذه أو نحو هذه [11] ."
(1) هو عبد الله بن الزبير، والحديث في مسنده (1246) (2/ 523) .
(2) هو ابن عيينة، والحميدي لا يروي عن الثوري، وهو موضع الالتقاء -بالنسبة لطريق عمرو- رواه مسلم عن محمد بن عباد، حدثنا سفيان، به، بنحوه، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، (1/ 339، برقم(465) .
(3) في (ل) و (م) :"وأبو الزبيركم شاء الله"ومثله في سنن البيهقي الكبرى (3/ 112) حيث رواه من طريق بشر بن موسى، به، كذلك في (الأوسط) لابن المنذر (4/ 200) حيث رواه عن محمد بن إسماعيل وعبد الله بن أحمد، وفي (4/ 218) عن محمد بن إسماعيل فقط، كلاهما عن الحميدي، به، والذي في مسند الحميدي:"ثنا سفيان، قال: ثنا عمروكم -إن شاء الله- قال: سمعت ..."، وهو كذلك في نسختي الظاهرية للمسند -حسب ما أفادني الشيخ / عليزئي- الذي حقق مسند الحميدي قريبًا، ولا يزال قيد الطبع- مكاتبةً.
ومعنى"عمروكم": أي:"عمرو"المعروف لديكم، وهو ابن دينار، والجملة -بهذا- واضحة، وفي (ل) و (م) إشكال من جهتين:
1 -ذكر"كم ..."بعد ذكر أبي الزبير، ولا تجوز إضافة المحلّى بالألف واللام إلي غيره.
2 -حذف كلمة"وإن"في"إن شاء الله".
وعند أبي الزبير يلتقى المصنفُ بالإمام مسلم، رواه عن قتيبةَ بن سعيد وابن رُمْحٍ، كلاهما عن الليث، عنه، به، بنحوه. الكتاب والباب المذكوران، (1/ 340) برقم =
(4) في (ل) و (م) هنا زيادة:"قومه"كذلك في (الكبرى) للبيهقي، وفي مسند الحميدي:"ثم يرجع فيصليها بقومه"ومثله في الأوسط.
(5) هم بطن من الخزرج، من القحطانية، وهم: بنو سَلِمَة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشم بن الخزرج.
و"سَلِمة": بكسر اللام، وليس في العرب"سلِمة"بكسر اللام سواهم.
انظر: جمهرة ابن حزم (ص 358) ، إكمال ابن ماكولا (4/ 334) ، مشارق الأنوار (2/ 234) ، نهاية الأرب (ص 270) .
(6) هذا ظاهر في أن الرجل قطع القدوة فقط، ولم يخرج من الصلاة، بل استمر فيها منفردًا ولفظ مسلم:"فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده ..."وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة، وقد ذكر البيهقي -على ما نقل عنه الحافظ في (الفتح) (2/ 228) - أن محمد بن عباد -شيخ مسلم- تفرد عن ابن عيينة بقوله:"ثم سلم"وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة، وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار، وكذا من أصحاب جابر، لم يذكروا السلام.
قلت: وترجمة الباب الذي عقده المصنف موافق لِلَّفظ الوارد هنا.
(7) النواضح: جمع ناضحة، والمذكر منه"ناضح".
والنواضح: الإبل التي يُسْتَقَى عليها من الآبار. انظر: غريب الحديث للهروي (1/ 70) ، (3/ 257) ، مشارق الأنوار (2/ 16) ، النهاية (5/ 68) .
(8) (الفتان) من أبنية المبالغة في"الفتنة"، ومعناه: تصرف الناس عن الدين، وتحملهم على الضلال. انظر: شرح السنة (3/ 73) ، النهاية (3/ 410) .
(9) (ك 1/ 389) .
(10) في (ل) و (م) : اقرأ"سبح"-بدون الباء، وفي مسند الحميدي مثل المُثْبَتِ.
(11) من فوائد الاستخراج:
1 -تصريح أبي الزبير بالسماع عن جابر في طريق المصنف دون مسلم، وأبو الزبير معروف بالتدليس. =
- [88] - = 2 - تصريح عمرو بن دينار بالسماع عن جابر، وابن دينار -وإن لم يكن معروفًا بالتدليس- إلا أنه وُسم به. [راجع: (تعريف أهل التقديس) (ص 88 - 89) ذكره في الطبقة الأولى، (التدليس في الحديث) (ص 219) ] . وقد عدّ الحافظ تصريْحَه بالسَّماع عن جابر فائدةً تستحقُّ التنويه بها، وذلك في الفتح (2/ 226) (ح / 701) .
3 -روى المصنف عن سفيان بن عيينة عن الحميدي، وهو مقدَّم فيه على محمد بن عبّادٍ - تلميذ سفيان عند الإمام مسلم.
4 -جاء لفظ المصنف سليمًا من الإشكال الوارد على لفظ الإمام مسلم، والذي يوهمُ كون الرجل قطع الصلاة. وقد سبق تفصيل في موضعه.