فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 13835

2142 - ذكر أحمدُ بن سعيد [1] قال: ثنا

- [54] - عبيد الله (1) بن عبد المجيد، قال ثنا: سَلْم بن زَرِير [2] قال: سمعت أبا رجاء العطاردي [3] ، عن عمرانَ بن حُصَيْن قال:"كنت مع نبيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- في مَسِيْرٍ [4] له،."

- [55] - فأَدْلَجْنا [5] لَيْلَتَنَا، حتى إذا كان في وجه الصبح عَرَّسْنَا، فغلَبَتْنا أَعْيُنُنَا، حتى بَزَغَتِ [6] الشمسُ فكان [7] أوَّلَ من استيقظ [8] منا أبو بكر [-رضي الله عنه-] ، [9] ، وكنَّا لا نوقظ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- مِنْ منامه إذا نام حتى يَسْتَيْقِظَ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فجعل يُكَبِّرُ ويرفع صوته [10] حتى استيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رفع رأسه ورأى الشمسَ قد بَزَغَتْ قال [11] :

- [56] -"ارتحلوا"فسار بنا حتى إذا ابْيَضَّتِ الشمسُ نزل فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل [12] من القوم يصل معنا، فلما انصرف قال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا فلان ما [13] منعك أن تصلي معنا؟"، قال: يا نبي الله أصابتني جنابة؛ فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَتَيَمَّمَ بالصعيد، فصلى، ثم عجَّلني في رَكْبٍ بين يديه نطلب الماء. . .". وذكر الحديث [14] ."

حدثنا أبو الأحوص -صاحبنا-: إسماعيل بن إبراهيم [15] ، قال: ثنا أبو الوليد [16] ، ح

وفيما [17] كتب إليّ محمدُ بن أيوب بن يحيى بن ضُرَيْسٍ [18] بخطه، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا سَلْم بن زَرِير [19] ، قال: سمعتُ أبا رجاء قال: ثنا

- [57] - عمران بن حصين [20] ،"أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أدْلَجُوا لَيْلَتَهم حتى إذا كان في وجه الصبح عرّسوا، فغلبَتْهم أعْيُنُهم، حتى ارتفعت الشمس، وكان أَوَّلَ من استيقظ من منامه أبو بكر، وكان لا يوقَظ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من منامه، حتى استيقظ عمر [-رضي الله عنه-] [21] ، فقعد عند رأسه، فجعل يكبر ويرفع صوته، حتى استيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما استيقظ فرأى الشمس قد بزغت، قال:"ارتحلوا، فسار بنا حتى ابيضت الشمس، نزل فصلَّى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يُصَلِّ معنا، فلما انصرف قال:"يا فلان، ما منعك أن تصلي معنا؟"قال: يا رسول الله أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد، قال: ثم صلى، قال: وعجلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رَكْبٍ بين يديه، أطلب الماء، وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينا نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلةٍ رجلَيْها بين مزادتين [22] ، فقيل لها: أين الماء؟ فقالت: إيْهِيْه إيهيه [23] ، لا ماء!،

- [58] - قلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: وما النبي؟ فلم نُمَلِّكْهَا [24] من أمرها شيئًا حتى استقبلنا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحدَّثَتْه بمثل الذي حدّثَتْنا، غير أنها حدثته أنها مُؤْتِمةٌ [25] ، فأمر [26] بمزادتيها فمج في العَزْلاَوَيْن [27] العُلْيَاوَيْن [28] ، فشربنا ونحن عِطاش أربعين [29] رجلًا، ومَلأْنا كلَّ قِرْبَة معنا

- [59] - وإداوة [30] ، ثم غسَّلنا صاحبنا [31] ؛ غير أنا لم [32] نسق بعيرًا منها، وهي تكاد تَنْضَرِج إلى [33] الماء. ثم قال: هاتوا ما عندكم، فجمع لها من الكِسَر [34] والتمر حتى صرّ لها صُرَّة [35] ، فقال: اذهبي فأطعِمِيْ هذا

- [60] - عيالَكِ، واعلَمِي أنا لم نرزأْ [36] من مائك شيئًا. قال: فلما أتت أهلَها قالت: لقد لقيت أسْحَرَ الناسِ، أو هو نبيُّ كما زعموا، فهدى الله ذلك الصِّرْمَ [37] بتلك المرأةِ، فأسلَمَتْ وأسلَموا [38] .

قال أبو عوانة:"إنها مؤتمة"يعني: لها صبيان أيتام.

(1) ابن صخر الدارمي أبو جعفر السرخسي، وهو من شيوخ أبي عوانة المعروفين[انظر: =

- [54] - = تهذيب الكمال (1/ 316) ، السير (14/ 418) ]، ومع ذلك علق عنه هنا، فلعل روايته هذه لم تقع له عنه فعلَّق عنه، وروى عنه مسلم هذا الحديث في"المساجد"، باب قضاء الصلاة الفائتة. . . (1/ 474) برقم (682) .

في الأصل و (ط، س) : (عبد الله) مكبرًا، وهو خطأ، والمثبت من (ل) و (م) ، وهو الحنفي، أبو الأعلى البصري.

(2) هو العطاردي، أبو يونس البصري.

(3) هو: عمران بن ملحان -بكسر الميم وسكون اللام، بعدها مهملة- ويقال ابن تيم، أبو رجاء العطاردي مشهور بكنيته، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم."ثقة، معمر"، (105 هـ) وله (120) سنة. ع. تهذيب الكمال (22/ 356 - 360) ، التقريب (ص 430) .

(4) اختُلف في تعيين هذا السفر، بناءً على اختلاف الروايات في تعيينه، -ذكرها الحافظ في الفتح (1/ 534) - وقد رجح ابن عبد البر في التمهيد (5/ 204 - 205) بأن القصة واحدة، وقعت مرجعه -صلى الله عليه وسلم- من خيبر -كما سبق عند المصنف برقم (2140) -، وحاول الجمع بين الروايات وغالبه مقبول، وقد تردد الحافظ في ذلك فلم يجزم بشيء، إلا أنه مال إلى التعدد، كما أنه لم يرجح -فيما إذا قيل بالتعدد- رواية على أخرى.

ورجح النووي أنها وقعت مرتين، وهو الذي رجحه عياض. (شرحه لمسلم(5/ 181 - 193) .

وهناك مغايرات عديدة بين القصتين من الصعب الجمع بينها، أشار إلى بعضها =

- [55] - = الحافظ، وحاول الجمع بينها الإمام ابن عبد البر في"التمهيد"فراجعه إن شئت.

والقول بالوحدة لا يخلو من تكلف في جمعها، وسأشير إليها عند المناسبة، والظاهر أنهما قصتان، والله تعالى أعلم.

(5) أدْلجنا: بإسكان الدال، وهو سير الليل كله. وأما"ادَّلجنا"-بفتح الدال المشددة- فمعناه: سرنا آخر الليل. . . ومصدر الأول (إدْلاج) بإسكان الدال، والثاني: (ادّلاج) بكسر الدال المشددة. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 80، 531) ، المجموع المغيث (1/ 669) ، النهاية (2/ 129) ، شرح النووي لمسلم (5/ 190) .

(6) أي: طلعت الشمس، والبزوغ الطلوع. النهاية (1/ 125) ، شرح النووي لمسلم (5/ 190) .

(7) في (ل) و (م) : (وكان) .

(8) هذا من أوجه المغايرة بين قصة أبي هريرة السابقة برقم (2140) ، وبين هذه القصة، فأول من استيقظ هناك هو النبي -صلى الله عليه وسلم- بينما هنا هو أبو بكر -رضي الله عنه- وقصة أبي قتادة الآتية برقم (2144) توافق رواية عمران.

(9) من (ل) و (م) .

(10) في صحيح مسلم هنا زيادة:"بالتكبير".

(11) في (ل) و (م) : (فقال) والمثبت أنسب، وهو موافق لما في صحيح مسلم.

(12) قال الحافظ في الفتح (1/ 537) :"لم أقف على تسميته".

(13) (ك 1/ 456) .

(14) رواه -كما سبق- الإمام مسلم بطوله، عن أحمد بن سعيد الدارمي، به، برقم (682) .

(15) ابن الوليد الإسفراييني.

(16) هو الطيالسي.

(17) في (م) :"ومما".

(18) أبو عبد الله البجلي الرازي.

و"ضريس": بضم المعجمة، وفتح المهملة، وسكون التحتانية.

(19) هنا موضع الالتقاء، راجع ما سبق من المعلَّق عن أحمد بن سعيد.

وتصحَّف (سلم) في المطبوع إلى (مسلم) .

(20) في (ل) و (م) : (ابن الحصين) .

(21) من (ل) و (م) .

(22) السادلة: المرسلة المُدْنِيَة. والمزادة: الظرف الذي يُحْمَل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة، والجمع: المزاود، والميم زائدة. انظر: النهاية (4/ 324) ، شرح النووي (5/ 190 - 191) ، إكمال إكمال المعلم للأبيّ (2/ 629) .

(23) وفي صحيح مسلم:"أيهاه أيهاه"، وفي البخاري (3571) -نسخة الحافظ ابن حجر (6/ 675، مع الفتح) - بلفظ: (إيه) ، وضبطه بكسر الهمزة، وسكون التحتانية، وهو =

- [58] - = بمعنى"هيهات"ومعناه: البعد من المطلوب، واليأس منه، كما قالت بعد:"لا ماء"أي: ليس لكم ماء، لا حاضر ولا قريب.

وفي هذه اللفظة لغات كثيرة ذكرها النووي في"تهذيب الأسماء". انظر: النهاية (5/ 29) ، شرح النووي (5/ 191) ، تهذيب الأسماء واللغات (3/ 188) .

(24) في (م) : (يملكها) وهو خطأ.

(25) مؤتمة: بضم الميم وكسر التاء، أي: ذات أيتام، وفي مسلم زيادة:"لها صبيان أيتام"، وكذا فسره أبو عوانة في آخر الحديث.

(26) في صحيح مسلم هنا:"فأمر براوِيتَيْها فأنيخت، فمجَّ ...".

(27) (المجُّ) : زرق الماء بالفم، و (العزلاء) -بالمد- هو الشعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء، ويطلق أيضًا على فمها الأعلى كما في هذه الرواية، وتثنيتها: عزلاوان، والجمع: العزالي -بكسر اللام-. انظر: المنتخب من غريب كلام العرب (2/ 453 - باب الأسقية-) ، المعلم بفوائد مسلم (1/ 295) ، النهاية (3/ 231 - عزل) ، (4/ 297 - مجج) . شرح النووي (5/ 191) ، إكمال المعلم للأبي (2/ 629) .

(28) سقط من (م) كلمتا: (العلياوين، فشربنا) .

(29) هكذا في النسخ، ولا يستقيم لغة، والصحيح"أربعون"، وفي صحيح مسلم:"ونحن أربعون رجلًا عطاش"، كلمة"أربعين"ساقطة من (س) .

(30) الإداوة -بالكسر-: إناء صغير من جلد، يُتَّخَذُ للماء كالسَّطيحة ونحوها، وجمعها أداوي. النهاية (1/ 32 - 33) .

(31) أي: الجنب، و"غسّلنا"بتشديد السين، أي: أعطيناه ما يغتسل به.

شرح النووي (5/ 191) ، شرح الأبي والسنوسي (2/ 630) .

وتحرفت كلمة: (منها) في (م) إلى: (منَّا) !! من قوله:"لم نسْق بعيرًا منها".

(32) (ك 1/ 457) .

(33) كذا في النسخ، وفي صحيح مسلم (من) بدل (إلى) وهو الصحيح، لأن الوصف هنا للمزادتين -كما صح ذلك في مسلم- ومعناه: تنشق، و"تنضرج": بفتح التاء، وإسكان النون، وفتح الضاد المعجمة، وبالجيم. ومعناه هنا: تنشق لكثرة امتلائها، وتضاغط ما بها. والانضراج: الانشقاق. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 61 - 62) ، شرح النووي لمسلم (5/ 192) .

قلت: وعلى صحة لفظة (إلى) يكون الوصف للإبل، وأنها كادت تنشق من شدة شوقها إلى الماء، ولعلهم لم يسقوها حكمة تقتضي ذلك. والله تعالى أعلم.

(34) "الكِسَر": -بكسر الكاف، وفتح السين المهملة -جمع كِسرة -بكسر الكاف-، وهي القطعة من الشيء المكسور. القاموس المحيط (ص 604) .

(35) أي: شدّ ما جمعه لها في صُرَّة، وهي ما يجمع فيه الشيء ويُشَدُّ، والصرُّ هو: الشَّدُّ، وكل شيء جمعته فقد صررته.

انظر: غريب الخطابي (2/ 196) ، المجموع المغيث (2/ 266) ، النهاية (3/ 22) ، المعجم الوسيط (1/ 512) . =

- [60] - = وفي البخاري (344) بلفظ:"فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها".

(36) في الأصل و (ط) والمطبوع:"لم نرز"بدون الهمزة، وفي (س) كتبت الهمزة فوق الزاي، والمثبت من (ل) و (م) ، وهو الصحيح، وهو كذلك في صحيح مسلم، وفي البخاري بلفظ:"ما رزئنا".

و"لم نرزأ": بنون مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم زاي، ثم همزة، أي: لم ننقص من مائك شيئًا. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 392) ، النهاية (2/ 218) ، شرح النووي لمسلم (5/ 192) .

(37) الصِّرم: -بكسر الصاد- قال أبو عبيد:"يعني: الفرقة من الناس ليسوا بالكثير، وجمعه أصرام". وقال غيره:"الطائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء، ويقال: هم أهل صرم وصرمة". غريب أبي عبيد (1/ 149) ، تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 61) ، المجموع المغيث (2/ 267) ، النهاية (3/ 26) .

(38) وأخرجه البخاري في المناقب (3571) باب: علامات النبوة في الإسلام- (6/ 671، مع الفتح) ، عن أبي الوليد، عن سلم بن زرير.

وفي الطهارة (344) باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء (1/ 533 - 534، مع الفتح) ، عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن عوف -كلاهما عن أبي رجاء، به، بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت