فهرس الكتاب
2168 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أبنا ابن وهب، أن مالكًا [1] حدثه، ح
وحدثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا إسحاق بن عيسى [2] ، قال: أبنا مالك، ح
وحدثنا الدبري، عن عبد الرزاق [3] ، عن معمر، ح
وحدثنا أبو عمر الإمام، قال: ثنا مخلد بن يزيد، قال: ثنا ابن جريج، كلهم عن الزهري [4] ، عن عروة، عن عائشة قالت:"ما سبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"
- [97] - سُبْحَة الضحى [5] قط، وإني لأُسبِّحُها وإن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لَيَدَع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل [6] به الناس فيُفرَض [7] عليهم" [8] [9] ."
(1) هنا موضع الالتقاء، وراجع التفصيل عند ذكر شيخه"الزهري".
وفي (ل) و (م) : (مالك) -بدون النصب-. والحديث في موطأ مالك -رواية يحيى- (1/ 152 - 153) بمثله، إلا أن فيه:"ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...".
(2) هو: ابن الطباع البغدادي.
(3) وهو في مصنفه (4867) ، (3/ 78) .
(4) هنا يلتقي المصنف بالإمام مسلم في جميع الطرق، يرويه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن =
- [97] - = مالك، عن ابن شهاب، به، بنحوه. الكتاب والباب المذكوران (1/ 497) برقم (718) .
(5) سبحة الضحى: أي: صلاة الضحى.
(6) كذا في (س) ، وفي مسلم والموطأ، والبخاري (1128) ، ومسند أحمد (6/ 178) وأبي داود (1293) (2/ 64) والنسائي في الكبرى (480) (1/ 180) حيث رواه الجميع من طريق مالك.
وفي الأصل و (ل) و (م) : (بها) ، وليس بصحيح لكون المرجع هو (العمل) .
(7) كذا في (م) ، وأما الأصل و (ل) فلم أتبين مكان النقطتين فيهما، وفي المطبوع، و (س) : (فتفرض) ، وهو لا يتلائم مع ما قبله [انظر التعليق السابق] ، وهو في جميع المصادر المذكورة قبل قليل مثلَ المثبت.
(8) وأخرجه البخاري (1128) ، (3/ 13 - 14) باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به، بمثله، إلا أن جملة:"ما سبّح ..."مؤخرة فيه عن جملة:"وإن كان. . . ليدع".
وأخرجه أيضًا -مختصرًا- (1177) في"التهجد"باب من لم يصل الضحى، ورآه واسعًا، (3/ 67، مع الفتح) ، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، به، بنحوه.
(9) في (ح / 2169، 2170، 2171) الآتية عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- لما سئلتْ: هل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى؟ قالت:"نعم، أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله".
وسيأتي في (ح / 2172) أنها سئلت: هل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى؟ =
- [98] - = قالت:"لا، إلا أن يجيء من مغيبه".
ففي حديث الباب [ح / 2168] نفيٌ منها مطلقًا، وفي (ح / 2169) الإثبات مطلقًا، وفي الحديث الأخير (2172) تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه.
وقد سلك العلماء في هذه الأحاديث طرقًا مختلفة تتلخص في مسلكين:
الأول: مسلك الترجيح:
ذهب جماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه (وهو حديث الباب) ، دون ما انفرد به مسلم، وقالوا: إن نفيها يدل على أنها لم تره -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى في بيتها، وهذا لا يدل على عدم وقوعه، لأن غيرها قد شهده وعَلِمه، فَيُقَدَّمُ قوله على قولها.
وهذا اختيار الأئمة: ابن خزيمة، وابن عبد البر، وغيرهم -رحمهم الله تعالى-.
المسلك الثاني: مسلك الجمع، وقد أتى على وجوه منها:
1 -المراد من نفيها مطلقًا هو نفي مداومته -صلى الله عليه وسلم- عليها وقولها:"وإني لأسبحها"معناه:
أداوم عليها. وهذا رأي البيهقي -رحمه الله تعالى-.
2 -قولها:"ما سبحها"معناه: ما رأيته يصليها، والجمع بينه وبين إثباتها المطلق أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها. وهذا ما ارتضاه القاضي عياض والنووي وغيرهما -رحمة الله عليهم-.
3 -إن نفيها مُنْصَبٌّ على ما ليس له سبب، وأما إثباتها فيرجع إلى فعله -صلى الله عليه وسلم- لهذه الصلاة بسبب، كقدومه من سفر، وفتحه ونحوه.
وهذا ما ارتضاه الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- وطرّده في جميع أحاديث الباب.
وهناك أقوال أخرى ذكرها الحافظ في"الفتح"، وراجع صحيح ابن حبان [الإحسان] و (الأوسط) لابن المنذر).
والذي أميل إليه هو القول الأول، فليس ببعيد أن يخفى عليها -رضي الله عنها- =
- [99] - = صلاته -صلى الله عليه وسلم- في الضحى مطلقًا، أو في غير وقت مجيئه من مغيبه [كما صرح به ابن المنذر] . والله تعالى أعلم بالصواب.
انظر: صحيح ابن خزيمة (2/ 231 - 232) ، الأوسط لابن المنذر (5/ 238) ، صحيح ابن حبان [الإحسان] (6/ 270 - 271) ، السنن الكبرى (3/ 49) ، معرفة السنن والآثار (4/ 95 - 96) [كلاهما للبيهقي] ، التمهيد (8/ 135) ، الاستذكار (6/ 144 - 145) [كلاهما لابن عبد البر] ، شرح مسلم للنووي (5/ 228 - 230) ، زاد المعاد (1/ 341 - 360) ،"إكمال"الأُبِّي، مع"مُكَمل"السنوسي، (3/ 40 - 41) ، فتح الباري (3/ 68) .