فهرس الكتاب
4032 - حدَّثنا عبد الحَميد بن محمد الحرَّانِي، حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِي، حدَّثنا حاتِم بن إسماعِيل المدنِيُّ [1] ، حدَّثنا جعْفَر، عن أبيه، قال: دخلْنَا على جَابرِ بن عبد الله فلمّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سألَ عن القَومَ حتَّى انتَهى إليَّ فقُلتُ: أنا محمَّد بن علِيّ بن الحُسَين، فَأهْوَى بِيَدِهِ إلَى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ نَزع زِرِّي الأَسْفَل، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّه بَيْنَ يَدَيَّ وأنَا غُلامٌ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ فقال: مَرْحَبًا بِك، وأهلًا يا ابن أخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، قالَ: فسَأَلْتُه وهُو أعْمَى، وجاءَ وقْتُ الصَّلاةِ، فَقَامَ في سَاجَةٍ [2] له مُلْتَحِفًا بِه -يعني ثَوْبًا- مُلَفِّفًا كُلَّمَا وَضَعَهَا على مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفاها إلَيْهِ من صِغَرِها، ورِدَاؤُه إلَى جَانبه عَلى المِشْجَبِ [3] فَصَلَّى بِنَا، فقُلْتُ: أخْبِرْني عَنْ حَجَّةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ
- [192] - بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا ثُمَّ قَالَ:"إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حَاجٌّ، فَقدِم المَدِينةَ بَشَرٌ كَثِيْرٌ كُلُّهُم يَلْتَمِسُ أنْ يَأْتَمَّ بِرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويَعْمَلَ بِمِثْلِ عملِه، فخرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرجْنا معَه، حتَّى أتَيْنا ذا الحُلَيْفَةَ فوَلدَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُميسٍ محمد بن أبِي بَكرٍ، وأرسَلَتْ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كيفَ أصنَعُ؟ فقال: اغتَسِلي واستَثْفِرِي [4] بِثَوْبٍ وأَحْرِمِي، فصَلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، ثُمَّ كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القَصْوَاء حتَّى اسْتَوتْ به ناقتُه على البَيْدَاءِ، وذكَرَ الحَدِيثَ، وقالَ فِيه: حتَّى أتَى الجَمْرةَ الَّتِي عِندَ الشَّجرةِ فرمَاهَا بِسبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّر مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ -يَعْنِي حَصَى- الخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحر" [5] .
(1) موضع الالتقاء مع مسلم.
(2) سَاجَة: ثَوْبٌ وقِيل: الطَّيْلَسَانُ الغَلِيظُ الخَشِنْ.
انظر: مشارِق الأنوار (2/ 28) .
(3) المِشْجَب: أعْوَادٌ مُتداخِلةٌ تُوضعُ عليها الثِّيَابُ ويقال لَها الشِّجَابُ أيضًا. =
- [192] - = انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 519) ، مشارِق الأنوار (2/ 244) .
(4) اسْتَثْفِري: أيْ شُدِّي فرجَك بخرقةٍ عريضة تُوثِّقين طرفيها في شيءٍ تَشُدِّين ذلك على وسْطِكِ لمنعِ الدَّم، مأخوذٌ من الثَّفَر للدَّابة -بالفتح- أي تشده كما يُشَدُّ الثَّفَر تحت ذَنَبِ الدابَّة.
انظر: مشارق الأنوار (1/ 134) ، غريب الحديث لابن سلام (1/ 279) ، الزَّاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص 69) ، طلبة الطلبة (ص 78) .
(5) هَذا طرفٌ من حَديثِ جَابرٍ -رضي الله عنه- الطَّويل في الحَجِّ، أخرجه مُسلم في كتابِ الحجِّ- بابُ حجَّة النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- (2/ 886 - 892، ح 147) عن أبي بكر بن أبي شيبة، =
- [193] - = وإسحاق بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود في سُننه (ص 220، ح 1905) عبد الله بن محمد النُّفيلي وجماعةٍ، جميعا عن حاتِم بن إسماعيل به مطوَّلًا، وقد فرَّقه أبو عوانة بالإسناد نفسه في مواضعَ كثيرة من أبواب الحجِّ، تقدم منها أربعة مواضع برقم / 3952، 3954، 3976، 3995، وستأتي برقم / 4038، 4101، كما رواه أبو عوانة من طرقٍ مختلفة كثيرة عن جعفر بن محمد به.
من فوائد المستخرَج: تقطيعُ الأحاديثِ في مواضِعَ مختلفة لاستنباط مسائل فقهيَّةٍ مُتَنَوِّعَة.