فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 13835

5007 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق البصري، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:"لما اعتزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون [1] بالحصباء [2] ويقولون: طلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه، وذلك قبل أن يؤمر"

- [595] - بالحجاب. قال عمر: فقلت: لأعلمن ذاك اليوم، فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر، لقد بلغ من شأنكن أن تؤذين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!! قالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك [3] ، قال: فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة لقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فوالله لقد عَلمْتِ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبكت أشد بكاء، فقلت لها: أين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: هو في خزانته [4] في المَشْرُبَةِ [5] أو المسربة. فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاعد على أُسكفِّةِ [6] المشْرُبة، مدلي رجليه على نقير [7] من خشب -وهو جذع يرقى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينحدر- فناديت، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح،

- [596] - استأذن لي عندك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإني أَظن أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ظن أَنِّي جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إليّ بيده، فدخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على حصير، فجلست فأَدْنَى عليه إزاره، وليس عليه غيره، فإذا الحصير قد أثر عليه في جنبيه. قال: ونظرت ببصري في خزانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظًا [8] في ناحية الغرفة، وإذا أفيقٌ [9] معلق، فابتدرت [10] عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: يا رسول الله، وما لي لا أبكى، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر كسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصفوته، وهذه خزانتك. قال: يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى. قال: ودخلت علية حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتَهُنَّ فإنَّ الله عز وجل معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنين معك وقَلّما

- [597] - تكلمتُ وحمدتُ الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [11] ، {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) } [12] ، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله، أطلَّقْتَهُنَّ؟ قال: فقلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه، أفأنزلُ فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، إن شئت، ثم لم أزل أحدثه حتى حَسر [13] الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر [14] يضحك. وكان من أحسن الناس ثغرا -صلى الله عليه وسلم-، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزلت أتشبث بالجذع ونزل كأنما يمشي على الأرض ما يمس بيده. فقلت: يا رسول الله إنما لبثت في الغرفة تسعة وعشرين، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن الشهر قد يكون تسعة وعشرين. قال: فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه. قال: فنزلت هذه الآية فيّ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ

- [598] - مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [15] ، فكنت أنا استنبطت ذاك الأمرَ، فأنزل الله عز وجل آية التخيير" [16] ."

(1) ينكتون: أي يضربون بها الأرض. النهاية 5/ 113.

(2) في مسلم: بالحصى.

(3) بعيبتك: أي اشتغل بأهلك ودعني. النهاية 4/ 327. والمراد عليك بوعظ ابنتك حفصة.

(4) خزانته: أي المخزن.

(5) المشربة: بالضم والفتح: الغرفة. النهاية 2/ 455.

(6) أسكفة: هي عتبة الباب.

(7) نقير: هو جذع يُنْقر ويجعل فيه شبه المراقي يصعد عليه إلى الغرف. النهاية 5/ 104.

(8) قرظا: هو ورق السَّلَم. النهاية 4/ 43.

(9) أفيق: هو الجلد الذي لم يتم دباغه. وقيل هو ما دبغ بغير القرظ. النهاية 1/ 55.

(10) فابتدرت عيناي: أي سالتا من الدموع. النهاية 1/ 106.

(11) سورة التحريم، آية 5.

(12) سورة التحريم، آية 4.

(13) حسر: أي كشف. النهاية 1/ 383.

(14) كشر: أي ظهر أسنانه للضحك. النهاية 4/ 176.

(15) سورة النساء، آية 83.

(16) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (2/ 1105 - 1108) - ح 30 - عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، به. مثله. لكنه قال:"نبي الله"بدل"رسول الله". وقال:"فأومأ إلي أن أرقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت