فهرس الكتاب
6545 - حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيْبي، حدثنا عمرو بن عاصم [1] ، عن أبي رَوْح [2] -وكان في كتابه قبله: سلَّام بن مسكين، وبعده: أَبو رَوْح [3] - قال: سمعت ثابتًا البُنَاني [4] يحدث في بيت الحسن [5] -والحسن شاهد- قال ثابت: حدثنا أنس بن مالك أنَّ الحجاج بن يوسف لما قدم العراق أرسل إليه، فقال: يا أبا حمزة إنك رجل قد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأيت عمله وسبيله ومنهاجه. وهذا خاتمي فليكن في يدك، فلا أعمل شيئًا إلّا بأمرك -وذكر الحديث- قال: يا أبا حمزة أخبرني بأشد عقوبة عاقب بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: قدم ناس من أهل الحجاز على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم جَهْد وضر. فقالوا: يا رسول الله / [6]
- [201] - آونا وأنفق علينا مما رزقك الله. قال: فآواهم وأنفق عليهم حتى صلحوا [7] . فقالوا: يا رسول الله لو نحيتنا عن المدينة فإنها أرض وَخِمَةٌ [8] . فنحاهم إلى جانب الحرة في ذود (راعٍ) [9] من المسلمين. وكانوا يصيبون من ألبانها. فسولت لهم أنفسهم، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، كفروا بعد إسلامهم. فأَتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- الصريخُ [10] . فبعث في آثارهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. قال أنس: ولقد رأيت أحدهم فاغرًا [11] فاه يَعَضُّ الأرض ليجد من بردها، مما يجد من الحرِّ والشِّدَّة.
قال: فوثب الحجاج، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل على ذَوْدٍ وقطع الأيدي والأرجل وسَمَلَ الأَعْيُنَ [12] ، ونحن لا نقتل في معصية الله؟!
قال الحسن: ولا يذكر عدو الله أنهم حاربوا الله ورسوله وكفروا بعد إسلامهم وقتلوا النفس التي حرم الله وسرقوا.
- [202] - قال: فلقد رأيت الحسن يعرض بوجهه ويَتَمَعَّرُ وجْهُهُ [13] وثابت يحدث الحديث، والحسن يعرض بوجهه يمينًا وشمالًا كراهيةً كأنما يُلْطَمُ وجْهُهُ" [14] [15] ."
(1) ابن عبيد الله الكِلابي.
(2) سلَّام -بالتشديد [كذا في"فتح الباري" (10/ 148) ] - بن مسكين بن ربيعة الأزْدي البصري.
(3) يعني -والله أعلم- كان في كتاب عمرو بن عاصم قبل"أَبو روح"اسم أبي روح: سلام بن مسكين. وبعد الاسم الكنية. فكأنه كان في كتابه: عن سلام بن مسكين أبي روح. وفي"إتحاف المهرة" [1/ 521] : عن أبي روح -وهو سلام بن مسكين-.
(4) -بضم الموحدة، وبنونين- وهو ثابت بن أسلم، أَبو محمد البصري.
(5) ابن أبي الحسن البصري. قاله ابن حجر في"الفتح" [10/ 149] .
(6) (ل 5/ 115/ أ) .
(7) كذا. وعند البخاري: فلما صحوا.
(8) يقال بلدة وخِمَة: إذا لم يوافِق سكَنُها. [لسان العرب (15/ 245) مادة / وخم] .
وينظر تفسير:"فاجتووها"المتقدم في حديث [6526] .
(9) في النسختين: راعي. وهو خطأ.
(10) أي: الصارخ، وهو أحد الراعيين يخبر بما حصل منهم. كما يأتي. [ح 6558] .
(11) في الأصل: فارغا. والتصويب في الحاشية.
(12) زاد الإسماعيلي نا:"في معصية الله". [فتح الباري (10/ 148) ] .
(13) أي: يتغير. [لسان العرب (13/ 140) مادة / معر] .
(14) وعند البخاري: قال الحسن: وَدِدْتُ أنه لم يحدثه. اهـ. وقال ابن حجر: وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت:"حدثني أنس قال: ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثته الحجاج". [فتح الباري (10/ 149) ] .
(15) أخرجه البخاري [الطب / باب الدواء بألبان الابل / ح 5685 (10/ 148 - مع الفتح) ] . عن مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين به. مختصرًا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق بهز بن أسد عن سلام بن مسكين به. [على ما في فتح الباري (10/ 148) ] . بأطول مما عند البخاري. يدل عليه نقول الحافظ ابن حجر عنه.