6922 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، وأبو أمية، ومحمد بن حيوية، قالوا: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد [1] ، عن مطر الورّاق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: لمّا تكلّم معبد ههنا فيما تكلم فيه من القَدَر، حججْتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن، فلما قضينا حجّنَا، قُلنا: لو مِلنا إلى المدينة، فلقينا من بقي من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فسألناهم عمّا جاء به معبد من القَدَر! فذهبنا ونحن نؤمّ أبا سعيد الخدري وابن عمر، فلمّا دخلنا المسجد إذا ابن عمر قاعد فاكتنفناه [2] ، فقدّمني حميدٌ للمنطق، وكنت أجرأَ على المنطق منه، فقلت: أبا عبد الرحمن! إنّ قومًا نشأوا قِبَلنا في العراق قرأوا القرآن، وفقهوا في الإسلام، يقولون: لا قَدَر، فقال: كذبوا، فأخبرهم أنّ عبد الله بن عمر منكم بريء، وأنتم منه برآء، والله لو أنّ
- [113] - لأحدهم جبال الأرض ذهبًا، فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، حدثني عمر أَنّ آدم وموسى -عليهما السلام- اختصما إلى الله في ذلك، فقال موسى: أنت آدم الذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة، فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاه الله برسالته وبكلامه / [3] وأنزل عليه التوراة، فهل وجدته قدّره عليّ قبل أنّ يخلقني، قال: نعم، قال: فحج آدمُ موسى، قال: وحدثني عمر، قال: بينا نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل هيئته هيئة مسافر، وثيابه ثياب مقيم -أو قال: ثيابه ثياب مسافر، وهيئته هيئة مقيم-، فقال يا رسول الله، ادن [4] منك؟ قال:"ادن"، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال:"أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة"، قال: فذكر عرى الإسلام، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال:"نعم"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله وانظروا كيف يصدقه! قال: يا رسول الله! فما الإحسان؟ قال:"أنْ تخشى الله كأنك تراه، فإلّا تكن تراه فإنّه يراك"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله، وانظروا كيف يصدقه! ثمّ قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال:"أنْ تؤمن بالله وملا"لكته وكتبه ورسله
- [114] - وبالموت، وبالبعث من بعد الموت، وبالقدر كله"، قال: صدقت، قال: قلنا انظروا كيف يسأله، انظروا كيف يصدقه، ثمّ قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال:"ما المسئُول عنها بأعلم من السائل"، فقال: صدقت، صدقت، صدقت. ثمّ مضى. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"عليّ بالرجل"، فَطُلب فلم يوجد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هذا جبريل جاء لِيُعَلّم الناس دينهم [5] "، أو قال:"ليَعْلَم الناس دينَهم [6] "."
(1) حماد بن زيد هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(2) (فاكتنفناه) : أي أحطنا به من جانبيه.
النهاية (4/ 205) ، وانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: 54) .
(3) نهاية (ل 5/ 175/ ب) .
(4) في (ل) : (أأدْن) .
(5) نهاية (ل 5/ 176 / أ) .
(6) أخرجه مسلم: (كتاب الأيمان- بيان الأيمان، والإسلام، والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه- ح(2) ، 1/ 38).
وليس في المتن الذي ساقه مسلم ذكر تحاج آدم وموسى ... وهو في مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (كتاب القدر -باب حجاج آدم وموسى- عليهما السلام-، ح(13، 14، 15) ، 4/ 2042، 2043).
وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا البخاري في صحيحه: (كتاب القدر -باب تحاج آدم وموسى عند الله- ح(6614) ، (11/ 513 فتح) .
وقد أخرج الحديث بطوله مع ذكر تحاج آدم وموسى من حديث عمر -مرفوعًا-: الإمام عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 412 - 414) ح (901) ، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 119 - 120) ح (58) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 585) ، ح (1037) .
وقد جاء حديث عمر مقتصرًا على خبر تحاج آدم وموسى عند أبي داود في السنن (5/ 78) ح (4702) ، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 62 - 63) ح (137) ، وابن =
- [115] - = خزيمة في التوحيد (1/ 346 - 347) ح (205) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 335 - 336) ح (551) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 193 - 194) .
كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهشام هذا متكلم فيه، إلا أن أبا داود قال:"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم"تهذيب الكمال (30/ 208) ، وقال الذهبي فيه:"حسن الحديث"الكاشف (3/ 196) ، وقال ابن حجر:"صدوق له أوهام". تقريب التهذيب (ص: 1021) .
وقد حسن الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى (8/ 304) -، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 277 - 278) ح (1702) .
والحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق تخريجه.