فهرس الكتاب

الصفحة 9580 من 13835

7190 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب [1] ، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن العبّاس بن عبد المطلب، قال: قال العبّاس بن عبد المطلب: شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حُنين [2] ، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم نفارقه؛ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي [3] ، فلما التقى المسلمون

- [374] - والكفار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق [4] رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يركض [5] بغلته نحو الكفار، قال العبّاس: وأنا آخذ بخطام بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [6] أكفها إرادة أنْ لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أي عباس! ناد أصحاب السَّمُرة" [7] ، قال العبّاس: وكنت رجلًا صيِّتًا [8] ، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: والله! لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطف البقر على أولادها، فقالوا: لبيك! يا لبيك، قال: فاقتتلوا هم والكفّار، والدعوة في الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وهو على بغلته كالمتطول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هذا حينُ حَمِى الوطيس" [9] ، قال: ثمّ أخذ

- [375] - رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُصَيِّات فرمى بهن وجوه الكفّار، ثمّ قال:"انهزَمُوا وربّ محمد"فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته على ما أرى، قال: فوالله ما هو إلّا أنْ رماهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحصيّاته، فما زلت أرى حدّهم كليلا [10] وأمرهم مدبرًا [11] [12] .

(1) ابن وهب هو موضع الالتقاء مع مسلم.

(2) وهي: غزوة هوازن؛ كانت في شوال سنة ثمان من الهجرة بعد فتح مكة، وحُنَينٌ وادٍ قريبٌ من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاٍ، قال البلادي:"وهو وادٍ من أودية مكة يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلًا ويسمى اليوم وادي الشرائع)."

انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 60 - 90) ، الطبقات لابن سعد (2/ 149 - 157) ، معجم ما استعجم (2/ 471) معجم المعالم الجغرافية (صـ: 107) .

(3) اختلف في اسم أبيه: فقيل هو فروة بن عامر، وقيل ابن نفاثة، ويقال ابن نباتة، ويقال ابن نعامة -كما سيأتي عند المصنف في الرواية التالية برقم (7191) ، من طريق عبد الرزاق، أسلم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعث إليه بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان عاملًا للروم على فلسطين وما حولها على ما يليه من العرب.

الاستيعاب (3/ 119) المطبوع بهامش الإصابة، والإصابة (3/ 213) .

(4) أي: أخذ بالفعل وجعل يفعل. النهاية (3/ 129) .

(5) أي: يحركها ويضربها بالأرجل.

انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 235) ، المجموع المغيث للأصفهاني (1/ 797) .

(6) نهاية (ل 5/ 225/ أ) .

(7) هي: الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. النهاية (2/ 399) .

(8) أي: شديد الصوت عالية. وانظر المجموع المغيث (2/ 298) . النهاية (3/ 64) .

(9) حمى الوطيس: بفتح الواو وكسر الطاء المهملة، وبالسين المهملة، قال الأصفهاني:"هذا من فصيح الكلام، يعبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق ....".

والوطيس: قيل: هو التنور، وقيل: المعركة، لأنّ الخيل تطسها بحوافرها، وقيل: حجارة =

- [375] - = مدورة فإذا حميت لم يقدر أحد الوطء عليها، وقيل غير ذلك.

وهي كلمة قيل: لم تسمع إلّا منه -صلى الله عليه وسلم-.

انظر: المجموع المغيث (3/ 430) ، لسان العرب (6/ 255 - 256) مادة"وطس"، شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 116) .

(10) أي: بأيسهم وشدتهم. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 379) .

(11) أي: ضعيفا نابيًّا. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 379) .

(12) أخرجه مسلم، (كتاب الجهاد والسير -باب في غزوة حنين- ح(76) ، 3/ 1398 - 1399).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت