فهرس الكتاب

الصفحة 9616 من 13835

7222 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود [1] ح

وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة [2] ، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: وَفَدَ وَفْدٌ إلى معاوية وأنا فيهم وأبو هريرة، قال: وذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام، فكان أبو هريرة يكثر، ثم يدعونا [3] إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع ولقيت أبا هريرة من العشي [4] ، فقلت: الدعوة عندي الليلة، قال: سبقتني، قلت: نعم، قال: فدعوتهم وهو عندي، فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم

- [409] - يا معشر الأنصار؟ ثمّ ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى مكة فبعث الزبير بن العوام على إحدى المُجَنّبتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، قال: وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر [5] ، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبته، فرآني فقال:"يا أبا هريرة": قلت: لبيك يا رسول الله، قال:"اهتف في بالأَنْصار، ولا يأتني إلّا أَنصاري"، قال: فهتفت بهم، فجاءوا حتى طافوا به، وقد وبَّشَت [6] قريش أوباشًا [7] وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإنْ كان لهم شيءٌ كنّا معهم، كان أصيبوا أَعطَيْنا سؤلنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للأنصار حين أطافوا به:"ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ -ثمّ قال بيديه إحداهما على الأخرى يضرب ظهر كفه على بطن كفه اليسرى- احصدوهم حصدًا حتى توفوني بالصفا"، قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أنْ يقتل أحدًا منهم إلّا قتله، وما أحدٌ منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فقال أبو سفيان: يا رسول الله أُبيحت خضراءُ قريش بعد اليوم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن"، قال: فغلّق النّاس أبوابهم [8] ، قال:

- [410] - فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى استلم الحجر وطاف بالبيت، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه في يده قوس وهو آخذ بسِيَة [9] القوس، فجعل يطعن بها في عينيه، ويقول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [10] ، حتى فرغ من طوافه، ثمّ أتى الصفا، فعلاها حيث ينظر إلى البيت فرفع يده [11] ، فجعل يحمد الله ويذكره، ويدعو بما شاء الله أن يدعوه، والأنصار تحته، قال: يقول: الأنصار بعضهم لبعض: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، قال: وكان إذا جاء الوحي لم يخفَ علينا، فليس أحدٌ من النّاس يرفع رأسه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يُقضى الوحي، فلمّا قضي الوحي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا معشر الأنصار"، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال:"قلتم: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته"، قالوا: قد قلت ذلك يا رسول الله، قال:"فما إذًا [12] ؟ كلّا، إنّي عبد الله ورسولُه، هاجرت إلى الله وإليكم،"

- [411] - فالمحيا محياكم، والممات مماتكم"، قال: فأقبلوا إليه يبكون، قال: ويقولون: والله يا رسول الله ما قلنا إلّا الضّنَّ [13] بالله ورسوله، قال:"فإن الله تعالى ورسوله يصدِّقانكم ويُعْذِرانكم"، معنى حديثهما واحد [14] ."

(1) الطيالسي.

(2) سليمان بن المغيرة هو موضع الالتقاء مع مسلم.

(3) نهاية (ل 5/ 234 /أ) .

(4) آخر النهار. غريب الحديث للحربي (2/ 577) .

(5) الحُسَّر: الذين لا دروع عليهم. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 127) .

(6) أي: جمَّعَت. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 367) .

(7) الأوباش: الأخلاط من الناس. غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 189) .

(8) نهاية (ل 5/ 234 / ب) .

(9) أي: طرف القوس. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 377) .

(10) سورة الإسراء آية (81) .

(11) كذا في: (ك) ، (ل) ، وعند مسلم (يديه) بالتثنية.

(12) في صحيح مسلم (فما اسمي إذًا) ، قال القاضي عياض:"يحتمل هذا وجهين: أحدهما أنه أراد -صلى الله عليه وسلم- أني نبي لأعلامي إياكم بما تحدثتم به سرًّا، والثاني: لو فعلت هذا الذي خفتم منه، وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضًا لعهدكم في ملازمتكم، ="

- [411] - = ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي، وهو الحمد؛ فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد". شرح صحيح مسلم (12/ 131) ."

(13) الضِّن: البخل والشح. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 377) .

(14) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب فتح مكة- ح(84) ، 3/ 1405 - 1407).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت