فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1363

العلماء الحقيقيون هم الذي يخشون الله ويتقونه، ويراقبونه في السر والعلن، ولهذا قصر الله خشيته ومخافته عليهم، فقال عز وجل:"إنما يخشى الله من عباده العلماء"، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"كفى بخشية الله تعالى علمًا، وبالاغترار جهلًا"، وقال الربيع بن أنس:"من لم يخش الله تعالى فليس بعالم"، وقال مجاهد:"إنما العالم من خشي الله عز وجل"، وقيل لإبراهيم بن سعد: من أفقه أهل المدينة؟ قال:"أتقاهم لربه عز وجل". وقالت امرأة للإمام الشافعي: أيها العالم. فقال لها:"العالم الذي يخشى الله".

فالعلم ليس بكثرة الرواية والحفظ، وذلاقة اللسان، وإنما بالعمل، والخشية، والأدب، والورع، وتزكية النفوس وتطهيرها.

لذا فقد قُسِّم العلماء إلى قسمين كبيرين، هما:

1.علماء آخرة ربانيون.

2.وعلماء سوء دنيويون.

فمن خشي الله واتقاه، وزكى نفسه، وأرضى مولاه، فهو عالم رباني؛ ومن جعل الدنيا همه وآثرها على الآخرة، كان من علماء السوء الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، أوربما بدنيا غيرهم.

لقد ذم الله رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح علماء السوء، وبينوا صفتهم في أحاديث كثيرة، وآثار عديدة، إليك طرفًا منها:

1.عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتحتازوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار".

2.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا، لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة"، يعني ريحها.

3.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة"، وذكر منهم:"ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته ، وقرأت القرآن. قال: كذبت، ولكن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)."

4.وعن كعب الأحبار قال: إني أجد في بعض الكتب نعت قوم يتعلمون لغير العمل، ويتفقهون لغير العبادة، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون جلود الضأن، وقلوبهم أمر من الصبر، أوبي يفترون، وإياي يخادعون؟ فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران"."

5.وقال ابن المبارك:"تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون".

6.وقال الحسن:"عقوبة العالم موت قلبه. قيل: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة".

7.وقال يحيى بن معاذ رحمه الله في وصف علم السوء:"يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآثمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين الشريعة المحمدية".

ولله در من قال:

وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب

وقال الآخر:

يا معشر القراء يا ملح البلد ما يصلح الملحَ إذا الملحُ فسد ؟

والآثار في ذلك كثيرة جدًا، ومن قبل قال الله:"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"، وقال:"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وقال:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون".

مذاهب أهل العلم المقتدى بهم في الدخول على الحكام، ومخالطتهم، وأخذ جوائزهم

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين:

أولًا: من أبى الدخول، ومنعه، وذمه، وعابه، ونصح الداخلين وهجرهم

ويمثل هذا الفريق الأئمة:

أدلة المانعين للدخول على الحكام

استدل المانعون للدخول على الحكام بالآتي:

1.عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن".

2.وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع فأبعده الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت