فهرس الكتاب
3.وعن أبي حذيفة رضي الله عنه قال:"إياكم ومواقف الفتن، قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول له ما ليس فيه".
4.وقال سفيان الثوري رحمه الله ليوسف بن أسباط: (إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراءٍ، وإياك أن تخدع، ويقال لك: ترد مظلمة، وتدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس، اتخذه القراء سلمًا"."
أشد العلماء في ذلك
1.سفيان الثوري رحمه الله، كان من أشد العلماء غلظة في ذلك، ومع ذلك كان الحكام يسعون إليه ويرغبون في دخوله عليهم، وكان هو يتأبى عليهم، ويغلظ لهم القول، ولا يجاملهم ولا يداريهم أبدًا، وقد حفظه الله بسبب صدقه أن يصيبه منهم مكروه؛ مع ذلك ما كان يرى الخروج عليهم أبدًا.
قال الذهبي: وكان ينكر على الملوك ولا يرى الخروج أصلًا.
وإليك طرفًا من أخباره في ذلك:
2.طاوس: قال ابن طاووس: كنت لا أزال أقول لأبي إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان، وأن يفعل به؛ قال: فخرجنا حجاجًا، فنزلنا في بعض القرى، وفيها عامل ـ يعني لأمير اليمن ـ يقال له ابن نجيح، وكان من أخبث عمالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد، فجاء ابن نجيح فقعد بين يدي طاووس، فسلم عليه فلم يجبه، ثم كلمه فأعرض عنه، ثم عدل إلى الشق الآخر، فأعرض عنه، فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسائله، وقلت له: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك. فقال العامل: بلى، معرفته بي فعلت ما رأيت. قال: فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئًا، فلما دخلت المنزل قال: أي لكع، بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بالسيف، لم تستطع أن تحبس عنهم لسانك!).