فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1363

قال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك، وهو جالس على سرير، وحوله الأشراف، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته، فلما بصر به عبد الملك، قام إليه فسلم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال: يا أبا محمد ما حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين! اتق الله في حرم الله، وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور، فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك، فلا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك. فقال له: أفعل. ثم نهض وقام، فقبض عليه عبد الملك، وقال: يا أبا محمد! إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها، فما حاجتك؟ قال: مالي إلى مخلوق حاجة. ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد).

قال عبد الملك ذلك وكان عطاء رحمه الله أسود، دميم الخلقة، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عمي، وقد نال مع ذلك كله السؤدد والشرف، بسبب العلم، والورع، والتقوى، والاستغناء عن الخلق، مما أجبر عبد الملك على مدحه والثناء عليه، على الرغم من عصبيته للعرب.

ابن أبي ذئب ينصح المهدي وأبا جعفر المنصور رحمهم الله

لما حج المهدي دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق أحد إلا قام، إلا ابن أبي ذئب، فقال المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين. فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي.

وقال ابن أبي ذئب للمنصور: قد هلك الناس، فلو أعنتهم من الفيء. فقال: ويلك، لولا ما سددتُ من الثغور لكنت تؤتى في منزلك، فتذبح. فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور وأعطى الناس من هو خير منك، عمر ـ رضي الله عنه . فنكس المنصور رأسه والسيف بيد المسيب، ثم قال: هذا خير أهل الحجاز.

وقال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن حسن ـ يعني أمير المدينة؟ فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال: ما تقول فيّ ـ مرتين ـ؟ فقال: ورب هذه البنية، إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع الحاجب بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا ابن اللخناء. ثم أمر لابن أبي ذئب بثلاثمائة دينار.

ولهذا كان أحمد بن حنبل يفضل ابن أبي ذئب على مالك، لأنه كان قوالًا بالحق.

قلت: إذا كان الحكام أمثال أبي جعفر، والعلماء أمثال ابن أبي ذئب، فنعم الداخل ونعم المدخول عليه.

عمر بن حزم ينصح معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه

قال ابن سيرين: لما بعث معاوية ببيعة ابنه يزيد إلى المدينة كتب إليهم: إنه ليس عليكم أمير، فمن أحب أن يقدم عليّ فليفعل. قال: فخرج عمر وعمارة ابنا حزم، فدخل عليه عمرو فقال: يا معاوية! إنه قد كان لمن قبلك بنون، فلم يصنعوا كما صنعت، وإنما ابنك فتى من فتيان قريش. فنال منه، فبكى معاوية.. فقال: إنما أنت رجل قلت برأيك بالغًا ما بلغ، وإنما هو ابني وأبناؤهم، فابني أحب إلي من أبنائهم، ارفع حاجتك. فقال: مالي حاجة. فلقيه أخوه عمارة فأخبره الخبر، فقال عمارة: إنا لله، ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة؟! قال: فأته. قال: فإنه يكلمه، إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة: ارفع حاجتك وحاجة أخيك. قال: ففعل، فقضاها.

الحسن البصري

كان الحسن رحمه الله يجيء إلى السلطان، ويصحبهم، ومع ذلك كان يعيب من يداخل السلطان ولا يناصحهم.

قال الذهبي رحمه الله: (خرج الحسن من عند ابن هبيرة، فإذا هو بالقراء على الباب، فقال: ما يجلسكم هاهنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء، أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم، قد فرطحتم نعالكم، وشمرتم ثيابكم، وجززتم شعوركم، فضحتم القراء فضحكم الله، والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم ، أبعد الله من أبعد) .

حيوية بن شريح رحمه الله

يأمر والي مصر بتسليح الجند قائلًا:"يا هذا، لا تخلين أولادنا من السلاح، فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا، وبين رومي لا ندري متى يحل بساحتنا، وبربري لا ندري متى يثور."

مالك بن أنس رحمه الله ، يُنصح في دخوله على الحكام ، ويناصح الحكام

¨ قال الذهبي رحمه الله: (كان ـ العمري الزاهد ـ ينكر على مالك الإمام اجتماعه بالدولة، فكتب إليه بكتاب أغلظ له فيها، فرد عليه مالك رد إمام فقيه لم تستفزه غلظة العمري، وبمثل ذلك كتب يحيى بن يزيد النوفلي إلى مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت