فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1363

كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه عنهم، وقال لهم: لو كان أبو عمر حيًا لما استطاع أن يفعل شيئًا مع هذه الحال؛ فشمَّر شيخ الإسلام وتلاميذه عن ساعد الجد، وحثوا الحكام والعامة على الجهاد، وإصلاح العقائد والنيات، فكتب لهم النصر على التتار عندما التقوا بهم ثانية.

وعليك أخي القارئ أن تقارن بين ما قاله هذا الرجل، وبين ما قاله عبد المطلب وكان مشركًا، عندما جاء أبرهة عازمًا على هدم الكعبة، ولم تكن له ولقومه استطاعة بردهم، لجأ إلى الله متضرعًا متذللًا، مما يدل على أن حال بعض إخوتنا المسلمين اليوم أسوأ من حال المشركين الأوائل، كما قال أبو السمح رحمه الله.

قال ابن هشام: (ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله، ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

لاهمَّ إن العبد يمـ نعُ رَحله فامنع رحالك

لا يغلبن صليبُهم و محالُهم غدوًا محالك

إن كنتَ تاركهم وقبـ ـلتنا فأمر ما بدا لك

أما كان لهذا الرجل وأمثاله الذي دعا إلى التوسل بالأموات، وهو يدَّعي الإسلام، أن يفعل ما فعله عبد المطلب وهو مشرك، عندما عجز عن دفع الأعداء؟!

فاستجاب الله دعاء هذا المشرك المضطر وحمى بيته، وأهلك أبرهة، وأرسل عليهم عذابًا من عنده، وأنزل في ذلك سورة تتلى إلى يوم القيامة.

فأنى يكتب النصر لأمة اتخذ بعضها القوميات والنعرات دينًا يعبد بدلًا عن الله عز وجل؟!

وإليك أخي الكريم نماذج لهذه الكفريات، إذ ناقل الكفر ليس بكافر، سيما لو كان هدفه العظة والاعتبار:

(يقول الشاعر التركي محمد أمين:"أنا تركي.. ديني سام، جنسي عظيم، قلبي مملوء بالنار"، وقد غلا كثير منهم حتى قالوا: نحن أتراك، فكعبتنا طوران؛ وتغنوا بمدائح جنكيز خان) .

وفي مقابل ذلك يقول دعاة البعث العربي الجاهلي ما يفوق ما قاله دعاة القومية التركية الجاهلية:

آمنت بالبعث ربًا لا شريك له وبالعروبة دينًا ماله ثانِ

وقالوا هاتفين:"البعث ديني والعروبة مذهبي".

وقال كبيرهم الذي علمهم السحر:"يجب تجميد القرآن لأنه يولد الكبت".

وقال أحدهم:

يا مسلمون ويا نصارى دينكم دين العروبة واحد لا اثنان

وقال آخر:

سلام على كفر يوحد بيننا وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم

أبعد كل ذلك تعجب أخي الكريم من سقوط الدولة العثمانية، وسقوط عاصمة الخلافة بغداد، إذا كانت هذه عقيدة حماتها؟

( ج) التحاكم إلى شرع الله ونبذ القوانين الوضعية

من أسباب الخذلان الواضحة لهذه الأمة تنكرها لشرع نبيها، وتحاكمها للقوانين الوضعية، بعد أن نبذ جلهم حكم الله ورسوله وراءهم ظهريًا، فليس لها خلاص مما هي فيه من الذل والهوان إلا برجوعها إلى شرعها المصفى، وصدق توبتها عن تخليها عنه في الفترة الماضية بعد سقوط الدولة العثمانية، فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والظالمون، والفاسقون:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"، فماذا بعد الكفر، والظلم، والفسق، إلا الضلال المبين؟

( د) ترك الذنوب والآثام

المعاصي بريد الكفر، والمسلمون لا يجاهدون أعداءهم بقوة عتاد ولا عدة، وإن كان لابد من الإعداد وأخذ الحيطة:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"، ولكن يجاهدون ويحاربون أعداءهم بصدق الإيمان، والتوكل على الله، وباجتناب الذنوب والآثام، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يقول لجنده:"والله أنا من ذنوبكم أخوف عليكم من عدوكم"، أوكما قال.

قدم وفد على عمر بن الخطاب بفتح، فقال: متى لقيتم عدوكم؟ قالوا: أول النهار؛ قال: فمتى انهزموا؟ قالوا: آخر النهار؛ فقال: إنا لله! أوقام الشرك للإيمان من أول النهار إلى آخره؟! والله إن كان هذا إلا عن ذنب استحدثتموه بعدي، أوأحدثته بعدكم، ولقد استعملت يعلى بن أمية على اليمن، أستنصر لكم بصلاحه.

فالحذر الحذر من اقتراف المعاصي والاستهانة بها، فحب الله يستلزم طاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، فلا يؤمن المرء حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

فالحذر الحذر من الذنوب والمعاصي والتهاون في ذلك، فهي من المهلكات، وسبب للخذلان في الحياة وبعد الممات.

(ه ) احذروا الظلم

الظلم ظلمات يوم القيامة، ولهذا فإن الله حرَّم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرمًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"فلا تظالموا"، وقد جاء في الأثر: إن الله لينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت