فهرس الكتاب
على حكام المسلمين اليوم التأسي والاقتداء بهذا السلطان، وأن لا ينساقوا وراء مخططات الكفار، وأن يتذكروا وقوفهم بين يدي ملك الأملاك، وأن لا يبيعوا آخرتهم بحظ فانٍ من الدنيا، وليتذكروا أن المُلكَ بيد الله ينزعه ويسلبه ممن يشاء، وأنه أمانة، وأنه يوم القيامة خزي وندامة.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم حكم فينا خيارنا ولا تحكم فينا شرارنا، اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واهدهم سبل السلام، وحبب إلينا وإليهم الإيمان وزينه في قلوبنا وقلوبهم، وكرِّه إلينا وإليهم الكفر والفسوق والعصيان، وصلى الله وسلم على خاتم الرسل الكرام، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان، والسلام
هشام برغش
1-سرعة زوال الدنيا والتحول عنها ، ووجوب الاستعداد للحساب. 2- سعة علم الله عز وجل واطلاعه على كل صغيرة وكبيرة ، وانكشاف أمر الإنسان وشهادة جوارحه عليه. 3- كيفية النجاة والفرار إلى الله: أ- تحقيقه التقوى وأسبابها. ب- محاسبة النفس. ت- إصلاح القلب وتطهيره من الأمراض وعلامات ذلك. ج- إصلاح اللسان وبيان خطورته ، وتطهيره بالذكر. د- حفظ الفرج. هـ- إصلاح البطن وصيانتها من الحرام. 4- بيان حقيقة الدنيا ، والحث على الزهد فيها.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها المسلمون اعلموا أن الدنيا ليست بدار بقاء ولا خلود وإنما أنتم عما قليل منها تظعنون وما هي إلا أيام وعنها ترحلون ثم أنتم بين يدي ربكم تحاسبون فماذا أنتم يومئذ قائلون إذا أبدت لكم الصحف العيوب وشهد عليكم السمع والأبصار والجلود.
ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا [الكهف:49] .
ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون [فصلت:19-21] .
فيا ويح ابن آدم يستخفي من الناس بالمعصية ويغفل عن جلده وسمعه وبصره لا يستتر منها ينسى أنها ستشهد عليه وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن بستعتبوا فما هم من المعتبين .
أهلكتهم غفلتهم عن جلودهم وسمعهم وأبصارهم التي لا تفارقهم والتي لا يفوتها شيء من معاصيهم والتي تشهد عليهم وتفضحهم ووالله إنها لفضيحة كفيلة بأن تنغص على الإنسان دنياه كلها تشهد عليه بين الخلائق وتفضحه بأعماله وأقواله القبيحة وينكشف كذب الإنسان وينكشف ظلمه وينكشف فجوره وتنكشف نواياه ويصبح عاريا من كل شيء العري المعنوي بعد العري الحسي ويخذله الشيطان الذي كان يقاومه في الدنيا ويشجعه على معصية الله ويحثه على المخالفة ويزين له أعماله الخبيثة وأقواله اللئيمة .. وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإني إنهم كانوا خاسرين.
فيا ويل الغافلين ويا ويح المفرطين فالعجب كل العجب ممن يخشى من رقابة البشر الذين ينعسون وينامون ويتغوطون ويبولون وينسون ويغفلون ولا يخشى من رقابة الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم - وهو معهم .. وهو معهم - إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا [النساء:108] .