فهرس الكتاب
وأما الغِيرَة - بالكسر- فهي مذمومة وهي قرينة الحسد،والمقصود بها هو: كلام العلماء بعضهم في بعض من ( الأقران ) . قال سعيد بن جبير: ( استمعوا لعلم العلماء ، ولا تصدقوا بعضهم على بعض،فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرًا من التيوس في ضرابها ) . أي: استفيدوا من علم العلماء ،ولكن لا تصدقوا كلام العلماء بعضهم على بعض ، من الأقران.
ولذلك قال الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به،لاسيما إذا كان لحسدٍ أو مذهب أو هوى)
2-الحسد:
والحسد يُعْمي ويُصمّ ، ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعض الأقران على بعض ، ويطعن بعضهم في بعض ؛ من أجل القرب من سلطان ، أو الحصول على جاه أو مال.
3-الهوى:
إن بعض الذين يأكلون لحوم العلماء لم يتجردوا لله - تعالى -وإنما دفعهم الهوى، للوقوع في
أعراض علماء الأمة . و اتباع الهوى لا يؤدي إلى خير ، قال - تعالى-: { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } . [سورة ص ، الآية: 26 ]
وقال - سبحانه -: { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } . [ سورة القصص ، الآية: 50 ] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( صاحب الهوى يُعْميه الهوى ويُصمه ) .
وكان السلف يقولون: ( احذروا من الناس صنفين، صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه ) .
4 -التقليد:
لقد نعى الله - تعالى - على المشركين تقليدهم آباءهم على الضلال: { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } . [ سورة الزخرف ، الآية: 22 ]
والتقليد ليس كلُّه مذمومًا ، بل فيه تفصيل ذكره العلماء . ولكنني في هذا المقام أُحذر من التقليد الذي يؤدي إلى نهش لحوم العلماء ، فإنك - أحيانًا - تسمع بعض الناس يقع في عرض عالم، فتسأله: هل استمعت إلى هذا العالم؟فيقول: لا والله . فتقول: إذن كيف علمت من حاله وأقواله كذا وكذا؟! فيقول: قاله لي فلان. هكذا يطعن في العالم تقليدًا لفلان ، بهذه السهولة ، غير مراعٍ حرمة العالم .
قال ابن مسعود: ( ألا لا يقلدنا أحدكم دينه رجلًا إن آمنَ آمن ، وإن كفرَ كفر ، فإنه لا أسوة في الشر) .
وقال أبو حنيفة: ( لا يحلُّ لمن يُفتي من كُتُبي أن يُفتي حتى يعلم من أين قلتُ ) .
وقال الإمام أحمد: ( من قِلة علم الرجل أن يقلِّد دينه الرجال ) .
5 -التعصب:
من خلال سبري لأقوال الذين يتحدثون في العلماء - و بخاصة طلاب العلم و الدعاة - تبين لي أن التعصب من أبرز أسباب ذلك . والباعث على التعصب هو الحزبية ، الحزبية لمذهب أو جماعة أو قبيلة أو بلد ، الحزبية الضيقة التي فرقت المسلمين شيعًا، حتى صدق على بعضهم قول الشاعر:
وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت إن ترشد غزيةُ أرشد
سمعت أن بعض طلاب العلم يتكلمون في بعض العلماء ، وفجأة تغير موقفهم، وصاروا يثنون عليه ؛ لأنهم سمعوا أن فلانًا يثني عليه ؛ فأثنوا عليه ، وسبحان الله مغير الأحوال .
إذا ضل من يتعصبون له ؛ ضلوا معه، وإذا اهتدى للصواب ؛ اهتدوا معه . لقد سلَّم بعض الطلاب والدعاة عقولهم لغيرهم ، وقلدوا في دينهم الرجال .
* ولقد رأينا قريبًا من ينتصر لعلماء بلده ، ويقدح في علماء البلاد الأخرى، سبحان الله ! أليست بلاد المسلمين واحدة ! أليس هذا من التعصب المذموم ! أليس من الشطط أن يتعصب أهل الشرق لعلماء الشرق ، وأهل الغرب لعلماء الغرب ، وأهل الوسط لعلماء الوسط ! .
إن هذا التعصب مخالف للمنهج الصحيح، الذي يدعونا إلى أن نأخذ بالحق مهما كان قائله ، ولهذا قال أبو حامد الغزالي في ذم التعصب: ( وهذه عادة ضعفاء العقول ؛ يعرفون الحق بالرجال،لا الرجال بالحق ) .
6 -التعالم:
لقد كثر المتعالمون في عصرنا ، وأصبحت تجد شابًا حدثًا يتصدر لنقد العلماء، و لتفنيد آرائهم وتقوية قوله ، وهذا أمر خطير ؛ فإن منْ أجهل الناس منْ يجهل قدر نفسه ، ويتعدى حدوده .
7-النفاق وكره الحق:
قال الله - تعالى - عن المنافقين: { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا } . [سورة البقرة ، الآية: 10 ]
{ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنُؤمِن كما آمن السفهاءُ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [سورة البقرة ، الآية 13 ] .
{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون } [سورة البقرة ،الآية: 14 ] . * إن المنافقين الكارهين للحق؛من العلمانيين ، والحداثيين، والقوميين، وأمثالهم من أقوى أسباب أكل لحوم العلماء؛ لما في قلوبهم من المرض والبغض للحق وأهله .
ومن المؤسف الممضّ أنني استمعت في مجلس من المجالس إلى أحد هؤلاء ، المنافقين يستطيل في أعراض العلماء، فقلده بعض الطيبين من حيث لا يشعر، ووافقه على ما يقول ، حتى رُد عليه في ذلك المجلس .
إن العلمانيين الآن يتحدثون في علمائنا بكلام بذيء ، يعفُّ القلم عن تسطيره ، مما يدُلّ على ما في قلوبهم من الدغل ، ومعاداة ورثة الأنبياء ؛ وما يحملونه من الحق .
8-تمرير مخططات الأعداء كالعلمنة ونحوها: