فهرس الكتاب
وقال الترمذي: ( لم يسلم من الخطأ والغلط كبيرُ أحدٍ من الأئمة مع حفظهم ) .
وقال ابن حبان: ( وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحة عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك تُرك حديث الزهري، وابن جُريج، والثوري ، وشعبة ، لأنهم أهل حفظ وإتقان، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في رواياتهم ) .
3 -أن ندرك أن الخلاف موجود منذ عهد الصحابة وإلى أن تقوم الساعة:
لذلك يجب أن تتسع صدورنا للخلاف بين العلماء ، فلكل واحد منهم فهمه ، ولكل واحد إطلاعه على الأدلة ، ولكل واحد نظرته في ملابسات الأمور ؛ فمن الطبيعي أن يوجد الخلاف بينهم ، وانظر ما ذكره كثير من العلماء في هذا الموضوع ، ككتاب (( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) )، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - .
4-أن نفوت الفرصة على الأعداء، و ننتبه إلى مقاصدهم وأغراضهم، وأن ندافع عن علمائنا،لا أن نكون من وسائل تمرير مخططات الأعداء من حيث لا يشعرون
5 -أن نحمل أقوال علمائنا وآراءهم على المحمل الحسن، و ألا نسيء الظن فيهم ، وإن لم نأخذ بأقوالهم.
حقًا أننا لسنا ملزمين بالأخذ بكل أقوال العلماء،لكن ثمة فرقًا كبيرًا بين عدم الأخذ بقول العالم- إذا كان هناك دليل يخالفه - الجرح فيه ، فلا يعني عدم اقتناعنا برأي العالم أن نستبيح عرضه ، ونأكل لحمه .
ولقد كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول: ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) ونُقل ذلك عن غير واحد من الأئمة ؛ فقد كانوا يُدركون أنه ليس أحد متعبدًا بقول عالم ، فقد يكون قوله مخالفًا للدليل ، لأنه لم يبلغه - مثلًا - لكن تبقى حرمةً العالم مصونة ً من الطعن والوقيعة .
قال عمر - رضي الله عنه-: ( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا ) .
6 -أن ننتبه إلى أخطائنا وعيوبنا نحن، وننشغل بها عن عيوب الناس عامة، وعن أخطاء العلماء خاصة.
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما إن عبت منهم أمورا أنت تأتيها
وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه في كل نفس ؛عماها عن مساويها
عرفتها بعيوب الناس تبصرها منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
وما مثل من يقع في أعراض العلماء وينسى نفسه إلا كما قال الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها ، وأوهى قرنه الوعل
أو كما قال الآخر:
يا ناطح الجبل العالي ليثلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
قد يقتصر العالم، ولكن هل يعني تقصيره أن نترك علمه وعمله ؟!
أعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ينفعك علمي ، ولا يضررك تقصيري
ثالثًا: السبيل السليم لبيان الحق ، بدون الوقوع في العلماء .
بعض الناس اليوم وقعوا بين إفراط وتفريط، ففريق يطعنون في العلماء ويتهمونهم كلما قالوا شيئًا.
وفريق آخر ، إذا سمعوا عالمًا أو طالب علم يُبين الحق بدليله قالوا: إنه يقع في أعراض العلماء ، ويُحدث فتنة .
وكلا الفريقين مجانب للمنهج الصحيح في هذا الباب .
فما المنهج الصحيح الذي نجمع فيه بين بيان الحق وحماية أعراض علمائنا , غير ملتزمين بقولٍ إلا إذا كان مقرونًا بالدليل ؟
يمكن توضيح ذلك المنهج كما يلي:
1 -التثبت من صحة ما ينسب إلى العلماء .
فقد ُتشاع عن العلماء أقوال ؛ لأغراض لا تخفي . فيجب التأكيد مما يُنقل عن العلماء ،فقد يكون غير صحيح ، ولا أساس له ، وكم سمعنا من أقوالٍ نُسبت إلى كبار علمائنا، ولما سألناهم عنها تبين أنمهم بُراءُ منها . هناك غير قليل من الناس يجلس أحدهم في المجلس ويقول: الشيخ فلان - هداه الله- وفيه كَيْتَ وكيت . فتسأله: لماذا ؛ فيقول: إنه يقول: كذا وكذا . حتى إذا ذهبت إلى ذلك الشيخ وسألته عن صحة ما نُقل عنه ؛ قال: والله ما قلت شيء من هذا !
إذن، فالتحقيق من صحة ما يُعْزي إلى العالم يُعد خطوة أولى في المنهج الصحيح، الذي نحن بصدده.
2 -أن نعرف أن عدم الأخذ بقول العالم ، وأن مناقشته والصدع ببيان الحق، يختلف تمامًا عن الطعن في العلماء، فالفرق بين الأمرين عظيم جدًا . يجوز لنا ألا نأخذ بالفتوى ، إن لم توافق الدليل، ولكن لا يجوز لنا الطعن في العلماء.
3 -أن يقصد المتحدث بكلامه وجه الله - جل وعلا -
فيستحضر الإخلاص،ويحذر من الأغراض الشخصية العارضة كالهوى، والتشفي،وحب الظهور، { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } . [ سورة الكهف ، الآية: 110 ]
ولينتبه فإنه قد يكون ردُّه في الأصل بإخلاص وتجرد لله ، ثم تدخل عليه أعراض يوسوس إليه بها الشيطان ، من حب البروز وغيرها من الآفات المفسدة للنية .
4 -الإنصاف والعدل: