3.قال ابن شاس المالكي: (وإن تذكر قبل الركوع ما لم يركع كبَّر، لأن التكبيرات الزائدات هذه من خصائص وشعار صلاة العيد، فلا تفوت قبل الركوع، ويأتي بالقراءة بعدها، ويسجد للسهو قبل السلام، وإن سجد بعده فلا حرج عليه) .
قال ابن قدامة: (فإن نسي التكبير وشرع في القراءة، لم يعد إليه؛ قاله ابن عقيل، وهو أحد قولي الشافعي، لأنه سنة، فلم يعد إليه بعد الشروع في القراءة، كالاستفتاح؛ وقال القاضي: فيها وجه آخر، أنه يعود إلى التكبير؛ وهو قول مالك، وأبي ثور، والقول الثاني للشافعي، لأنه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة ، وهذا لأن محله القيام، وقد ذكره فيه، فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر، ثم يستأنف القراءة لأنه قطعها متعمدًا بذكر طويل، وإن كان المنسي شيئًا يسيرًا احتمل أن يبني، لأنه لم يطل الفصل، أشبه ما لو قطعها بقول آمين، واحتمل أن يبتدئ لأن محل التكبير قبل القراءة، ومحل القراءة بعده، فيستأنفها ليأتي بها بعده) .
من نسي التكبيرات الزائدات حتى ركع
من نسي التكبيرات الزائدات أو بعضها إلى أن ركع فلا يرجع إليها، فقد فات وقتها قولًا واحدًا، قال ابن شاس: (لو نسي التكبيرات في ركعة فلا يتداركها إذا تذكرها بعد الركوع أو فيه، وقيل يتداركها ما لم يرفع رأسه منه) .
وقال ابن قدامة: (فإن لم يذكره ـ أي التكبير ـ حتى ركع، سقط وجهًا واحدًا، لأنه فات المحل) .
من سبقه الإمام بالتكبيرات الزائدات
1.إن وجد الإمام يقرأ أحرم وكبّر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية.
2.إن كان لا يدري أهي الأولى أم الثانية كبّر سبعًا تحوطًا .
3.إن وجد الإمام في التشهد كبّر للإحرام وجلس، وبعد سلام الإمام يقوم يقضي الصلاة على هيئتها، يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا.
قال ابن قدامة:(وكذلك المسبوق إذا أدرك الركوع، لم يكبر فيه، وقال أبو حنيفة: يكبر فيه، لأنه بمنزلة القيام، بدليل إدراك الركعة به، ولنا أنه ذكرٌ مسنون حال القيام، فلم يأت به في الركوع، كالاستفتاح، وقراءة السورة، والقنوت عنده، وإنما أدرك الركعة بإدراكه، لأنه أدرك معظمها، ولم يفته إلا القيام، وقد حصل منه ما يجزئ في تكبيرة الإحرام.
فأما المسبوق إذا أدرك الإمام بعد تكبيره، فقال ابن عقيل: يكبِّر، لأنه أدرك محله، ويحتمل أن لا يكبر، لأنه مأمور بالإنصات إلى قراءة الإمام، ويحتمل أنه إن كان يسمع قراءة الإمام أنصت، وإن كان بعيدًا كبر).
وقال ابن شاس: (ولو أدرك المسبوق الإمام في القراءة، فقال ابن القاسم: يدخل معه، ويكبر سبعًا، وإن وجده قد رفع رأسه، أو قام في الثانية فليكبر خمسًا؛ وقال ابن وهب: لا يكبر إلا واحدة، قال ابن حبيب: إن أدرك الإمام وهوفي قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم يكبر خمسًا، فإذا قضى كبر ستًا، والسابعة قد كبرها للإحرام) .
من قدَّم القراءة على التكبير
من قدَّم القراءة على التكبير أعاد القراءة بعد التكبير إستنانًا، ما لم يركع ويسجد قبل السلام لسهوه، وإن فعل ذلك متعمدًا فعليه السجود قبل السلام مع الإثم.
حكم التكبيرات الزائدات والذكر فيها
التكبيرات الزائدات في صلاة العيد والذكر فيها سنة مؤكدة .
قال ابن قدامة: (والتكبيرات والذكر بينها سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا، ولا أعلم فيه خلافًا) .
ما على من ترك التكبيرات الزائدات أوبعضها عمدًا أوسهوًا ؟
من ترك التكبيرات الزائدات كلها أو واحدة منها عمدًا أو سهوًا عليه سجود السهو قبل السلام.
قال في سبيل السعادة: (كل تكبيرة منها سنة مؤكدة، يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها، لأن المأموم لا شيء عليه في ترك السنن ولو عمدًا حيث أتى بها الإمام) .
التكبير في الخطبة
تفتتح خطبة العيد بالتكبير، بسبع تكبيرات، وبعد مضي كلمات يكبر ثلاثًا، وكذلك في الثانية، ويكبر بين أضعاف الخطبة، وفي تكبير المأمومين خلف الإمام في الخطبة قولان؛ أرجحهما يكبرون مع تكبيره.
ثانيًا: في عيد الفطر
أ. التكبير المرسل في عيد الفطر
تعريفه
وهو الذي لا يتقيد بحال، يؤتى به في المساجد، والمنازل، والطرقات، ليلًا ونهارًا، فرادى وجماعات، مسافرين ومقيمين، للرجال والنساء، والجنب، والحائض، والنفساء، الكبار والصغار.
حكم التكبير المرسل في عيد الفطر
ذهب أهل العلم في ذلك ثلاثة مذاهب هي:
1.مشروع مسنون، وهذا مذهب الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد.
2.يكبر في الفطر، ولكن يخافت به، وهذا مذهب صاحبي أبي حنيفة، محمد بن الحسن الشيباني، والقاضي أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة .
3.لا يكبر في الفطر، لا جهرًا ولا سرًا، وهذا مشهور مذهب أبي حنيفة.
والراجح مذهب الجمهور، أن التكبير المرسل في الفطر مشروع مسنون .
الأدلة على ذلك
قوله تعالى:"لتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".
وقوله تعالى:"ويذكروا اسم الله في أيام معدودات".
وقوله:"وذكر اسم ربه فصلى".