فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1363

قال البيهقي: (قال الشافعي: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: لتكملوا عدة صوم شهر رمضان وتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان) .

وروى سعيد بن جبير عن عباس في قوله تعالى:"وذكر اسم ربه فصلى"، قال:"ذكر الله وهو ينطلق إلى العيد"، وعن نافع عن ابن عمر:"أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى".

ثم ذكر عددًا من الآثار تدل على مشروعية التكبير المطلق في الفطر، منها:

عن نافع أن ابن عمر كان يغدو إلى العيد من المسجد، وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام .

وعن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس ، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن رضي الله عنهم، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى.

وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه.

وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كانوا في التكبير في الفطر أشد منهم في الأضحى.

أقوال أهل العلم

قال الإمام النووي رحمه الله: (ويسن التكبير المطلق في الفطر) .

وقال الخرقي رحمه الله في مختصره: (ويظهرون التكبير في ليالي العيد، وهو في الفطر آكد لقوله تعالى:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".

وقال ابن قدامة في شرحه لما قاله الخرقي:(وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليالي العيدين في مساجدهم، ومنازلهم، وطرقهم، مسافرين كانوا أو مقيمين، لظاهر الآية المذكورة.. ومعنى إظهار التكبير رفع الصوت به، واسْتُحِبَّ ذلك لما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير .. قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا، ويعجبنا ذلك. واختص الفطر بمزيد تأكيد، لورود النص فيه، وليس التكبير واجبًا، وقال داود: هو واجب في الفطر لظاهر الآية.

إلى أن قال: ويستحب أن يكبر في طريق العيد، ويجهر بالتكبير، قال ابن أبي موسى: يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيد جهرًا، حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك).

وقال ابن نُجيم الحنفي في شرح ما قاله النسفي في كنز الدقائق:"غير مكبر ولا متنفل فيها": (أي قبل صلاة العيد، أما الأول فظاهر كلامه أنه لا يكبر يوم الفطر قبل صلاة العيد، لا جهرًا ولا سرًا، وأنه لا فرق بين التكبير في البيت، أوفي الطريق، أوفي المصلى قبل الصلاة، لكن أفاد بعد ذلك أن أحكام الأضحى كالفطر، إلا أنه يكبر في الطريق جهرًا) .

متى يبدأ التكبير المطلق في الفطر ومتى ينتهي ؟

في بدء التكبير في الفطر قولان:

1.عند القدوم إلى صلاة العيد، وهذا مذهب الجمهور.

2.عند غروب شمس ليلة العيد؛ وهو الراجح لما جاء في تفسير الآية:"ولتكملوا العدة.."عن الشافعي وغيره.

وفي نهايته قولان كذلك لأهل العلم:

1.إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة .

2.إلى فراغ الإمام من الصلاة.

أقوال أهل العلم

قال ابن شاس المالكي: (ويقطع التكبير بخروج الإمام، واختلف المتأخرون هل بخروجه من محل العيد ماضيًا إلى الصلاة، أوبعد حلوله في محل صلاته؟) .

وقال النووي: (وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر، لقوله عز وجل:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم"، وإكمال العدة بغروب الشمس من ليلة الفطر، وأما آخره ففيه طريقان، من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما روى المزني أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة، لأنه إذا حضر فالسنة أن يشتغل بالصلاة، فلا معنى للتكبير؛ والثاني: ما رواه البويطي أنه يكبر حتى تفتح الصلاة، لأن الكلام مباح قبل أن تفتتح الصلاة، فكان التكبير مستحبًا؛ الثالث قاله في القديم: حتى ينصرف الإمام، لأن الإمام والمأمومين مشغولون بالذكر إلى أن يفرغوا من الصلاة، فسن لمن لم يكن في الصلاة أن يكبر. ومن أصحابنا من قال: هو على قول واحد إلى أنه يكبر إلى أن تفتتح الصلاة.

وقال ابن قدامة: (وأما الفطر فمسنونه غير مقيد، على ظاهر كلام أحمد، وهوظاهر كلام الخرقي، وقال أبو الخطاب: يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة، في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت