فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: ويكبر في طريق العيد، ويرفع صوته بالتكبير، وهو معنى قول الخرقي:"مظهرين التكبير"، قال أحمد: يكبر جهرًا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى؛ روي ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي رُهْم، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان ـ ابن عفان ـ، وأبي بكر بن محمد، وفعله النخعي، وسعيد بن جبير، وعبدالرحمن بن أبي ليلى؛ وبه قال الحَكَم، وحماد، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر؛ وقال أبوحنيفة: يكبر يوم الأضحى، ولا يكبر يوم الفطر، لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر، فقال: ما شأن الناس؟ فقيل: يكبرون. فقال: أمجانين الناس؟
وقال إبراهيم: إنما يفعل ذلك الحواكون؛ ولنا: أنه فعل مَنْ ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم، وقولهم. قال نافع: كان ابن عمر يكبر في الأضحى والفطر، ويكبر ويرفع صوته. وقال أبو جميلة: رأيت عليًا رضي الله عنه خرج يوم العيد، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة. فأما ابن عباس فكان يقول: يكبرون مع الإمام ولا يكبرون وحدهم؛ وهذا خلاف مذهبهم، فإذا ثبت هذا فإنه يكبر حتى يأتي المصلى، لما ذكرنا عن علي رضي الله عنه وغيره. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله في الجهر بالتكبير: حتى يأتي المصلى، أوحتى يخرج الإمام؟ قال: حتىيأتي المصلى. وقال القاضي: فيه رواية أخرى: حتى يخرج الإمام).
ب. التكبيرالمقيد في الفطر
التكبير المقيد هو الذي يكون دبر الصلوات، ذهب أهل العلم رحمهم الله في التكبير المقيد في الفطر مذهبين:
1.مسنون مشروع، لأنه عيد شرع فيه المرسل قياسًا على الأضحى.
2.غير مسنون، لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أقوال العلماء
قال ابن قدامة: (وأما الفطر فمسنونه مطلق غير مقيد) .
وقال الشيرازي الشافعي: (ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر، وهل يسن التكبير المقيد في أدبار الصلوات؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يسن لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: أنه يسن لأنه عيد يسن له التكبير المطلق، فيسن له التكبير المقيد كالأضحى) .
وقال النووي في شرحه لما قال الشيرازي: (وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة، وهل يشرع في عيد الفطر؟ فيه وجهان مشهوران، حكاهما المصنف والأصحاب، وحكاهما صاحب"التتمة"وجماعة، قولين، أصحهما عند الجمهور: لا يشرع، ونقلوه عن نصه في الجديد، وقطع به الماوردي، والجرجاني، والبغوي، وغيرهم؛ وصحّحه صاحبا"الشامل"و"المعتمد"، واستدل له المصنف والأصحاب بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان مشروعًا لفعله ولنُقل، والثاني: يستحب، ورجحه المحاملي، والبندنيجي، والشيخ أبو حامد، واحتج له المصنف والأصحاب: بأنه عيد يسن فيه التكبير المرسل فَسُنَّ المقيد كالأضحى، فعلى هذا قالوا: يكبر خلف المغرب، والعشاء، والصبح؛ ونقله المقلي عن نصه في القديم؛ وحكم النوافل والفوائت في هذه المدة على هذا الوجه يقاس بما سنذكره إن شاء الله تعالى في الأضحية) .
بداية التكبير المقيد في الفطر ومنتهاه
التكبير المقيد في الفطر لمن قال به يبدأ من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة الصبح، فيكبر خلف المغرب، والعشاء، والصبح، وكذلك خلف النوافل والمقضيات في هذا الوقت .
ثالثًا: التكبير في عيد الأضحى
الناس في الأضحى ضربان:
1.حجاج.
2.وغير حجاج.
وسنتحدث بشيء من التفصيل عن حكم التكبير لكل من هذين الضربين .
1.للحجاج
أ. التكبير المطلق ـ المرسل ـ للحجاج
متى يبدأ ومتى ينتهي
يبدأ التكبير المطلق للحجاج بعد رمي جمرة العقبة، لأنهم قبل ذلك يكونون مشغولين بالتلبية، فبعد رمي جمرة العقبة تقطع التلبية ويشرع الحجاج في التكبير، عند رمي الجمار، وفي الخيام، وعلى كل حال، وينتهي بخروجهم من منى قبل الظهر لمن كان متعجلًا في اليوم الثاني، وللمتأخر في اليوم الثالث من أيام التشريق.
أقوال العلماء
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:"واذكروا الله في أيام معدودات.."الآية: (ولا خلاف أن المخاطب بهذا الذكر هو الحاج، خوطب بالتكبير عند رمي الجمار، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام، في هذا الأيام المعلومات وعند أدبار الصلوات دون تلبية) .
وقال ابن قدامة: (وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى، يسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا. قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا، ويعجبنا ذلك) .
ب. التكبير المقيد للحجاج
التكبير المقيد للحجاج هو الذي يكون دبر الصلوات .
متى يبدأ ومتى ينتهي ؟