فهرس الكتاب
قال النووي عن التكبير المقيد للحجاج: (فأما الحجاج فيبدأون التكبير عقب صلاة الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق بلا خلاف، هكذا نقله صاحب"جامع الجوامع"عن نص الشافعي، وصرح به الأصحاب، منهم المحاملي، والبندنيجي، والجرجاني في"التحرير"، وآخرون. وأشار إليه القاضي أبو الطيب في"المجرد"وآخرون، ونقله إمام الحرمين عن العراقيين، وقطع هو به فيما يرجع إلى الابتداء، وتردد في الانتهاء. وسبب تردده أنه لم يبلغه نص الشافعي الذي ذكرناه. وقطع به الرافعي وغيره من المتأخرين، قالوا: ووجهه أن الحجاج وظيفتهم وشعارهم التلبية، ولا يقطعونها إلا إذا شرعوا في رمي جمرة العقبة، وإنما شرع بعد طلوع الشمس يوم النحر، وأول فريضة تلقاهم بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلونها بمنى صلاة الصبح في اليوم الأخير من أيام التشريق، لأن السنة أن يرموا في اليوم الثالث بعد الزوال وهم ركبان، ولا يصلون الظهر بمنى وإنما يصلونها بعد نفرهم) .
2.لغير الحجاج
فهو أيضًا مطلق ومقيد .
أ. المطلق
وهو الذي يكون في المساجد، والمنازل، والأسواق، والطرقات، وعند اللقاءات.
متى يبدأ ومتى ينتهي ؟
يبدأ بغروب شمس ليلة الأضحى، وفي نهايته قولان:
1.إلى حضور الإمام إلى صلاة العيد.
2.حتى الفراغ من صلاة العيد كما هو الحال في الفطر.
ب. المقيد
متى يبدأ ومتى ينتهي ؟
ذهب أهل العلم في بدء التكبير المقيد لغير الحجاج مذاهب، وكذلك في منتهاه.
مذاهبهم في بداية التكبير المقيد في الأضحى
1.من صبح يوم عرفة؛ وهذا مذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس من الصحابة؛ وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وقول للشافعية.
2.خلف صلاة الظهر من ليلة النحر؛ وهو مذهب ابن عمر، وزيد بن ثابت، وابن عباس؛ وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، ومالك، ومشهور مذهب الشافعي.
3.خلف صلاة المغرب من ليلة النحر، وهو قول للشافعية.
مذاهبهم في نهاية التكبير المقيد في الأضحى
1.إلى عصر آخر أيام التشريق، وهذا مذهب عمر وابن عباس من الصحابة، وأحمد، وصاحبي أبي حنيفة .
2.إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا مذهب ابن عمر وابن عباس من الصحابة، ومالك والشافعي من الأئمة.
3.إلى صلاة العصر من يوم النحر، وهذا مذهب ابن مسعود من الصحابة، وأبي حنيفة من الأئمة.
أقوال العلماء في ذلك
قال ابن شاس المالكي: ( ويستحب في عيد النحر التكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة، أولها ظهر يوم النحر، وآخرها صبح يوم الرابع منه، وقيل يكبر عقيب صلاة الظهر منه أيضًا) .
وقال القرطبي:(واختلف العلماء في طرفي مدة التكبير، فقال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.
وقال ابن مسعود وأبو حنيفة: يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر؛ وخالفه صاحباه، فقالا بالقول الأول، قول عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم؛ فاتفقوا في الابتداء دون الانتهاء.
وقال مالك: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وبه قال الشافعي، وهو قول ابن عمر وابن عباس أيضًا .
وقال زيد بن ثابت: يكبر من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
قال ابن العربي: فأما من قال: يكبر يوم عرفة ويقطع العصر من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر لغير دليل، لأن الله تعالى قال:"في أيام معدودات"، وأيامها ثلاثة، وقد قال هؤلاء: يكبر في يومين؛ فتركوا الظاهر لغير دليل. وأما من قال يوم عرفة وأيام التشريق، فقال: إنه قال:"فإذا أفضتم من عرفات"، فذكر عرفات داخل في ذكر الأيام؛ هذا كان يصح لو كان قال: يكبر من المغرب يوم عرفة، لأن وقت الإفاضة حينئذ، فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ، ويلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى).
وقال النووي رحمه لله: ( وأما غير الحاج فللشافعي رحمه الله في تكبيرهم ثلاثة نصوص) ، ملخصها:
أحدها: من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي .
والثاني: خلف المغرب ليلة النحر.
والثالث: من صبح يوم عرفة .
أما نهايته عند الشافعية فهو عصر آخر أيام التشريق، كما مرّ.
احتج القائلون بأن التكبير المقيد في الأضحى لغير الحاج يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق بالآتي:
1.بماروى الدارقطني في سننه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الصبح يوم عرفة، وأقبل علينا فقال: الله أكبر، الله أكبر؛ ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق، وفي بعضها: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد.
2.وروى ذلك سعيد بن منصور في سننه عن عمر، وعلي، وابن عباس رضي الله عنهم .
3.وروى ابن أبي شيبة في مصنفه أن عليًا كبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق .