فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1363

هل يُسلم الداخل على المصلي؟

أجاز ذلك طائفة من أهل العلم ومنعه آخرون، وإن سلم فعليه أن لا يرفع صوته بالسلام، وعلى المصلي إن رد بالإشارة لا بالكلام فتبطل صلاته.

قال ابن قدامة:(سئل أحمد عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون، أيسلم عليهم؟ قال: نعم، وروى ابن المنذر عن أحمد أنه سلم على مصلٍ، وفعل ذلك ابن عمر، وكرهه عطاء، وأبو مِجْلَز، والشعبي، وإسحاق، لأنه ربما غلط المصلي فرد عليه كلامًا.

وقد روى مالك في موطأه أن ابن عمر سلم على رجل يصلي، فرد عليه السلام، فرجع إليه ابن عمر فنهاه عن ذلك، ومن ذهب إلى تجويزه احتج بقول الله تعالى:"فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم"أي على أهل دينكم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم أصحابه عليه رد عليهم بالإشارة ولم ينكر ذلك عليهم).

ي. إذا أجاب على استفاهم تقريري في القرآن ببلى ونحو ذلك

إن فعل ذلك في نفسه لا تبطل صلاته، ولكن لا أدري إن جهر بذلك، فإن قال عند سماع قراءة"أليس الله بأحكم الحاكمين": بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وعند قراءة"أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى": بلى، وعند سماع"فسبح باسم ربك العظيم": سبحان الله.

قال ابن قدامة: (قيل لأحمد رحمه الله: إذا قرأ"أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"هل يقول:"سبحان ربي الأعلى"؟ قال: إن شاء قاله فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر به في المكتوبة ولا غيرها، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة"أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"، فقال: سبحانك، وبلى.

وعن موسى بن أبي عائشة قال: "كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ"أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"، قال: سبحانك، فبكى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود.

ك. أن يقرأ القرآن يقصد به تنبيه غيره

اختلف أهل العلم رحمهم الله على قولين فيمن قرأ في صلاته شيئًا من القرآن يريد به تنبيه أوإعلام غيره، فمنهم من أبطل صلاة من فعل ذلك، ومنهم من لم يبطلها.

وفصل بعضهم فقال: إن قصد التلاوة دون التنبيه لم تبطل، وإلا بطلت، نحو أن يقول:"ادخلوها بسلام آمنين"يريد الإذن، أولرجل اسمه يحيى أوآدم:"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"، و"يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا".

قال ابن قدامة:(فقد روي عن أحمد أن صلاته تبطل بذلك، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنه خطاب آدمي، فأشبه ما لو كلمه، وروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل، لأنه قال فيمن قيل له: مات أبوك، فقال:"إنا لله وإنا إليه راجعون"، لا يعيد الصلاة، واحتج بحديث علي عندما قال للخارجي:"فاصبر إن وعد الله حق"، وروي نحو هذا عن ابن مسعود، وابن أبي ليلى، وروى أبوبكر الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال: استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي، فقال:"ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، فقلنا: كيف صنعتَ! فقال: استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال:"ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"؛ ولأنه قرأ القرآن فلم تفسُد صلاته، وإن حصل التنبيه، وإن قصد التنبيه دون التلاوة فسدت صلاته، لأنه خاطب آدميًا، أشبه ما لو لم يقصد التلاوة.

فأما إما أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره، كقوله لرجل اسمه إبراهيم: يا إبراهيم، أولعيسى: يا عيسى، ونحو ذلك، فسدت صلاته، لأن هذا كلام الناس، ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن، فأشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة في القرآن، فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير) .

ل. من سمع الإمام يقرأ"إياك نعبد وإياك نستعين"

من سمع الإمام يقرأ"إياك نعبد وإياك نستعين"، فقال:"استعنتُ بالله"، فسدت صلاته، إلا إن كان متأولًا.

م. من مر بآية رحمة أو آية عذاب فسأل الله من فضله واستعاذ من عذابه سرًا

من مر بآية رحمة أو آية عذاب فسأل الله من فضله واستعاذ من عذابه سرًا لا تبطل صلاته.

والحمد لله رب العالمين، اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا التأويل، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء.

الصلاة على الميت الغائب

أولًا: الغائب عن البلد

أدلة المجيزين للصلاة على الغائب

حجج المانعين للصلاة على الغائب

أقوال العلماء في ذلك

أعدل الأقوال وأرجحها في الصلاة على الغائب عن البلد

ثانيًا: الصلاة على الغائب في أحد جانبي المدينة أوأحيائها

ذهب أهل العلم في الصلاة على الميت الغائب مذاهب، هي:

أولًا: الغائب عن البلد

1.تجوز الصلاة عليه ما لم يُصَلَّ عليه، وهذا مذهب الشافعي ومشهور مذهب أحمد.

2.تجوز الصلاة عليه، صُلي عليه في بلده أم لم يُصَلَّ عليه، وهذا مذهب طائفة من الشافعية والحنابلة.

3.يُصَلى على من له فضل وسابقة في الإسلام، وإن صُلي عليه في بلده.

4.لا تجوز الصلاة على غائب أصلًا، صُلي عليه أم لم يُصَلَّ عليه، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والرواية الثانية عن أحمد.

أدلة المجيزين للصلاة على الغائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت