فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1363

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: باب فضل رباط يوم في سبيل الله ، وقول الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ، واتقوا الله لعلكم تفلحون ) )ثم روى بسنده عن سهل بن سهل الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ) )رواه البخاري .

وفيما تقدم دليل جلي على أن حماية الدولة الإسلامية من أهداف الجهاد العظيمة ، ولكن مما ينبغي أن يتنبه له أن الدولة الإسلامية ليست حوزة من الأرض لها حدود معينة يحافظ عليها فقط ، بل كلما امتد الإسلام إلى أرض وأزال عنها أنظمة الشرك صارت داخلة في الدولة الإسلامية ، فعلى المسلمين المحافظة عليها ، ودفع سلطان الإسلام إلى الأمام في الأراضي المجاورة لكي تتوسع رقعة الدولة الإسلامية ، لأن الإسلام يتطلب الأرض كلها ليخضعها لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس دين الله مرادًا به بلدًا معينًا أو جنسًا معينًا من الأجناس البشرية .

يقول سيد قطب رحمه الله: (وحقيقة أن حماية دار الإسلام حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج ، ولكنها هي ليست الهدف النهائي ، وليست حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها ، وإلى النوع الإنساني بجملته ، فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين والأرض هي مجاله الكبير) الظلال3/1441

4ـ قتل الكافرين وإبادتهم ومحقهم وذلك لأن الكفر كالسرطان ، بل أشد ، فإذا لم يسلم الكافر أو يخضع للحكم الإسلامي فلا بد من استئصاله حتى لا يفسد المجتمع الذي يوجد فيه ، يقول تعالى (( فإذا لقيتم الذين كفروا ، فضرب الرقاب ، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ..الآية ) )14التوبة .

ويقول جل شأنه (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) )التوبة 14، (( فاضربوا فوق الأعناق،واضربوا منهم كل بنان ) )الأنفال12

(( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ) )البقرة 191، (( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) )الأنفال7

(( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) )الأنفال 67، (( ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ) )آل عمران 127.

ومن ترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم في قتل الكافرين قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يجتمع في النار كافر وقاتله أبدًا ) )رواه أبو داود .

ويدل على هذا أيضًا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على قتل أبي جهل وغيره من صناديد الكفر ، يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن مقتل أبي جهل (( فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبت يده ، فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ، قال ثم خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، كأنما أقل عن الأرض فأخبرته ، فقال صلى الله عليه وسلم: آلله الذي لا إله إلا هو ؟ فرددها ثلاثًا ، قال فقلت: آلله الذي لا إله إلا هو ، قال فخرج يمشي معي حتى قام عليه ، فقال الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله ، هذا كان فرعون الأمة ) )البداية والنهاية3/289.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استشاره رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر (( أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه، و تمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، و تمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، و هؤلاء صناديدهم و أئمتهم و قادتهم ) )البداية والنهاية3/297

وقد نزل القرآن العظيم حاضًا على هذا الهدف وهو قتل صناديد الكفر حتى يتم الإثخان في الأرض .. قال تعالى (( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، ولولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) )الأنفال 67-68

5ـ إرهاب الكفار وإخزاؤهم وإذلالهم وإيهان كيدهم وإغاظتهم (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) )الأنفال 59 (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهم ، ويتوب الله على من يشاء ، والله عليم حكيم ) )التوبة 14-15، (( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) )الأنفال 18.

ومما يدل على أن إخافة العدو من مقاصد الجهاد ما رواه أحمد عن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه ، ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيفهم ويخيفونه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت