فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1363

جاء في المدونة: (قلت: أرأيت إن جامع ليلًا أونهارًا في اعتكافه ناسيًا أيفسد اعتكافه؟ قال: نعم، ينتقض ويبتدئ، وهو مثل الظهار إذا وطئ فيه) .

وقال الماوردي: (فإن في الفرج فضربان عامد وناسي، فإن وطئ ناسيًا لم يبطل اعتكافه؛ وقال أبو حنيفة: يبطل كالعامد، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، ولأن الصوم مع تعليقه بالكفارة لا يبطل بوطء النسيان، فكان الاعتكاف بذلك أولى، فإن وطئ عامدًا في قبُل أودبر فقد بطل اعتكافه، أنزل أم لم ينزل، لقوله تعالى:"ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، وعليه القضاء إن كان واجبًا، ولا كفارة عليه، فإن مات قبل القضاء سقط عنه، وهو قول جماعة الفقهاء، وقال الحسن البصري والزهري: عليه كفارة الوطء في رمضان؛ وهذا خطأ، لأن الاعتكاف عبادة، ويتعلق وجوبها بمال، ولا ينوب عنها المال، فوجب ألا تلزم الكفارة بإفسادها كالصلاة) .

وقال ابن قدامة: (فإن وطئ في الفرْج متعمدًا أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم، حكاه ابن المنذر عنهم، ولأن الوطء إذا حُرِّم في العبادة أفسدها، كالحج والصوم، وإن كان ناسيًا فكذلك عند إمامنا، وأبي حنيفة، ومالك، وقال الشافعي: لا يفسد اعتكافه لأنها مباشرة لا تفسد الصوم، فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة فيما دون الفرج، ولنا أن ما حُرِّم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد) .

وقال ابن مودود الحنفي: (فإن جامع ليلًا أونهارًا عامدًا أوناسيًا بطل) أي اعتكافه.

ب. مقدمات الجماع

مقدمات الجماع كالقبلة ونحوها إما أن تكون بشهوة أوبدون شهوة، فإن كانت بشهوة فقد بطل اعتكافه مع تفصيل لأهل العلم في ذلك، وإن لم تكن بشهوة فهو على اعتكافه.

صح عن عائشة رضي الله عنها قالت:"وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا"الحديث.

فدلَّ على أن الملامسة والمباشرة من غير شهوة لا تبطل الاعتكاف.

قال المزني: قال الشافعي: لا يباشر المعتكف، فإن فعل أفسد اعتكافه.

وقال في موضع من مسائل في الاعتكاف: لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد.

قال المزني: هذا أشبه بقوله، لأنه منهي في الاعتكاف، والصوم، والحج عن الجماع، فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب الحد أوالإنزال في الصوم كانت المباشرة في الاعتكاف كذلك عندي في القياس).

وقال الماوردي: (وأما المباشرة في غير الفرج فضربان: إحداهما لشهوة، والثاني لغير شهوة؛ فإن كان لغير شهوة كأن مس بدنها لعارض وقبلها عند قدومها من سفر غير قاصد للذة فهذا غير ممنوع) .

وقال ابن قدامة: (فأما المباشرة دون الفرج فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها، مثل أن تغسل رأسه، أوتَفْليه، أوتناوله شيئًا.. وإن كانت عن شهوة فهي محرمة) .

3.الردة

إذا ارتد المسلم فقد بطل اعتكافه، فإن رجع إلى الإسلام هل يبني على ما مضى أم يستأنف إذا كان اعتكافه واجبًا؟ قولان، قال تعالى:"لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين".

4.ارتكاب الكبائر

من ارتكب كبيرة وهو معتكف كالزنا والسرقة فقط بطل اعتكافه، لقوله تعالى:"تلك حدود الله فلا تقربوها"الآية.

قال القرطبي: (والمعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه، لأن الكبيرة ضد العبادة، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة، وترك ما حرم الله تعالى عليه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة، قاله ابن خوَيْزمَنْداد عن مالك) .

وقال ابن شهاب الزهري: (وإن أحدث ذنبًا مما نهي عنه في اعتكافه فإن ذلك يقطع عنه اعتكافه حتى يستقبله من أوله) .

وقال الشافعي في كتاب الأم: (وإذا شرب المعتكف نبيذًا فسكر بطل اعتكافه) .

وقال النووي: (ببطلان اعتكاف السكران والمرتد جميعًا بطرآن السكر والردة، لأنهما أفحش من الخروج من المسجد) .

5.الجنون والإغماء

إذا جُنَّ المعتكف أوأغمي عليه فقد بطل اعتكافه، وإذا فاق بنى.

قال الماوردي: (فأما إذا جُنَّ المعتكف ثم أفاق فلا يختلف المذهب أنه يبني على اعتكافه، سواء خرج من المسجد في حال جنونه أم لا، وكذلك لو أغمي عليه، أونام طول يومه كان على اعتكافه، غير أن مدة الإغماء غير معتد بها، ومدة النوم معتد بها لأن النائم كالمستيقظ في جريان الحكم عليه، والله أعلم) .

6.الحيض

إذا حاضت المرأة فسد اعتكافها، وعليها الخروج من المسجد، فإذا طهرت عادت وبنت، وكذلك لو خرجت لقضاء عدة من طلاق أووفاة عادت بعد انقضاء عدتها وبنت على ما كان من اعتكافها، أما المستحاضة فلا تخرج ولكنها تؤمر بأن تتحفظ.

قال الماوردي: (وإذا حاضت المرأة في اعتكافها خرجت من المسجد، فإذا طهرت عادت إلى اعتكافها، وبنت لأنها مضطرة إلى الخروج ممنوعة المقام، فأما المستحاضة فليس لها الخروج من اعتكافها لأن الاستحاضة لا تمنع من المقام في المسجد وإن خرجت بطل اعتكافها) .

وقال الشافعي رحمه الله: (وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت