فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1363

قال الحافظ ابن حجر: (واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه، ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه"، قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة؛ وجزم الدارطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها:"لا يخرج إلا لحاجة"وما عداه ممن دونها، وروينا عن النخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أوعاد مريضًا أوخرج لجمعة بطل اعتكافه؛ وبه قال الكوفيون، وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوري، والشافعي، وغسحاق: إن شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد) .

وقال ابن القاسم:(وسألت مالكًا عن المعتكف أيصلي على الجنائز وهو في المسجد؟ فقال: لا يعجبني أن يصلي على الجنائز وإن كان في المسجد؛ قال ابن نافع: قال مالك: وإن انتهى إليه زحام الناس الذين يصلون على الجنازة وهو في المسجد فإنه لا يصلي عليها، ولا يعود مريضًا معه في المسجد إلا أن يصلي إلى جنبه فيسلم عليه؛ قال: وقال مالك: لا يعود المعتكف مريضًا ممن هو في المسجد معه، ولا يقوم إلى رجل يعزيه بمصيبة، ولا يشهد نكاحًا يعقد في المسجد يقوم إليه في المسجد، ولكن لو غشيه ذلك في مجلسه لم أر بأسًا؛ قال: ولا يقوم إلى الناكح فيهنئه، ولا بأس أن ينكح المعتكف، ولا يشغل في مجالس العلم.

قال: فقيل له: أفيكتب العلم في المسجد؟ فكره ذلك؛ قال سُحنون: وقال ابن نافع في الكتاب: إلا أن يكون الشيء الخفيف، والترك أحب إليه، قال ابن وهب عن مالك: وسئل عن المعتكف يجلس في مجلس العلماء ويكتب العلم؟ فقال: لا يفعل ذلك إلا أن يكون الشيء الخفيف والترك أحب إليَّ؛ قال سُحنون عن ابن وهب عن محمد بن عمر، وعن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا باس أن تنكح المرأة وهي معتكفة ويقول إنما هو كلام).

وقال الشافعي: (ولا يعود المريض، ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافه واجبًا) .

قال الماوردي: (أما عيادة المريض في المسجد أوحضور جنازة في المسجد فلا يمنع منه المعتكف، فأما إن خرج من المسجد لعيادة مريض أوحضور جنازة من غير شرط كان في نيته لم يخل حاله من أحد أمرين:

وقال أبو عيسى الترمذي رحمه الله:(إذا اعتكف الرجل لا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وأجمعوا على هذا، أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول، ثم اختلف أهل العلم في عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة للمعتكف، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك.

وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئًا من هذا، ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يجمَّع فيه أنه لا يعتكف إلا في المسجد الجامع، لأنهم كرهوا له الخروج من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة، فقالوا: لا يعتكف إلا في المسجد الجامع، حتى لا يحتاج إلى أن يخرج من معتكفه لغير قضاء حاجة الإنسان، لأن خروجه لغير قضاء حاجة الإنسان قطع عندهم للاعتكاف، وهو قول مالك والشافعي.

وقال أحمد: لا يعود المريض، ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة.

وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض).

وقال ابن قدامة رحمه الله: (في الخروج لعيادة المريض وشهادة الجنازة مع عدم الاشتراط، اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك، فروي عنه ليس له فعله، وهو قول عطاء، وعروة، ومجاهد، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروى عنه الأثرم ومحمد بن الحكم أن له أن يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويعود إلى معتكفه، وهو قول علي رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن جبير، والنخعي، والحسن، لما روى عاصم بن حمزة عن علي قال: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليحضر الجنازة، وليأت أهله، وليأمرهم بالحاجة وهو قائم) .

3.اشتراط المعتكف قطع اعتكافه أوالخروج لما له بد منه

الاشتراط يكون في الخروج منه وفي نذر التطوع في الخروج من المسجد لغير حاجة الإنسان، فهو نوعان:

1.أن يشترط قطع اعتكافه بأن يقول: لله عليَّ اعتكاف عشرة أيام متتاليات إلا أن يعرض لي كذا وكذا فأقطع.

2.أن يشترط الخروج من معتكفه لغير حاجة الإنسان فيقول: لله عليَّ اعتكاف عشرة أيام متتاليات إلا أن يعرض لي كذا وكذا فأخرج ثم أعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت