وإلى ذاتي وذاتك مجتمعتين تحت هذا الباب تتهامسان بأسرار الأبد! أفما تعتقد أنه لابد أن نكون وقفنا جميعًا من قبل في هذا المكان؟
أفليس علينا أن نعود أيضًا للتدفع تكرارًا على المسلك الآخر الذاهب أمامنا متصاعدًا مستطيلًا مروعًا؟ أفما لزم علينا أن نعود تكرارًا وأبدًا؟
هكذا كنت أتكلم بصوت يتزايد انخفاضه وقد أرعبتني أفكاري وما كمن وراء أفكاري فإذا بي أسمع نباح كلب على مقربة منا
خيل إليّ أنني سمعت مثل هذا النباح من قبل، ورجعت بتذكاري إلى الماضي فإذا هو يسمعني هذا النباح في أبعد أيام طفولتي ويمثل لي مثل هذا الكلب الذي أراه الآن وقد وقف شعره ومد رقبته مرتجفًا في أشد الليالي سكونًا حيث يتراءى للكلاب أيضًا أن في العالم أشباحًا
ونبه نباح الكلب إشفاقي إذ تذكرت أنه عندما عوى منذ هنيهة كان القمر يطل من وراء البيت صامتًا كالموت؛ ومنذ هنيهة كان هذا القمر يستقر فوق السطح كقرص ملتهب يراود ما ليس له، وذلك ما أثار غضب الكلب لأن الكلاب تؤمن بالسارقين والأشباح
عندما سمعت هذا النباح للمرة الثانية عاودني الإشفاق تكرارًا
أين توارى القزم الآن ومعه الباب والعنكبة وأحاديث المناجاة؟ أكنت في حلم فاستفقت فأنا الآن وحيد بين جرداء الصخور لا سمير لي غير شعاع القمر المنفرد في السماء
ولكنني رأيت رجلًا مسجى على الأرض وكان الكلب يقفز وقد أقشعر جلده وهو يهدر هديرًا، وإذ رآني قادمًا نحوه بدأ بالنباح فتساءلت عما إذا كنت سمعت من قبل كلبًا ينبح بمثل هذا الصراخ المستغيث
والحق أن ما رأيت في ذلك المكان ما كنت رأيت مثله، لأنني شاهدت أمامي راعيًا فتيًا ينتفض محتضرًا، وقد أرتسم الروع على وجهه وتدلت من فمه أفعى حالكة السواد، فتساءلت عما إذا كنت رأيت قبل الآن مثل هذا الاشمئزاز والشحوب على وجه من الوجوه. لعل هذا الراعي كان يغط في رقاده عندما أنسلت الأفعى إلى حلقه وانشبكت فيه
وبدأت أسحب الأفعى بيدي، ولكني شددت عبثًا، فسمعت من داخلي صوتًا يهيب بالراعي قائلًا: عض عليها بأسنانك ولا تني حتى تقطع رأسها، وهكذا سمعت بهذا الهتاف أصوات