ويصعد الخادم فيرهف سمعه، وينصت ليسمع حديث من في الغرفة. . . ولكنه بدلًا من أن يسمع حديثًا ترن في أذنيه قبل فضية، وآهات موجعات. . . ثم ينصت. . . فيسمع شكوى ونجوى. . . وسبابًا مقذعا، فيعلم السر. . . ويسقط في يده: (تالله لو علم مولاي لذبح حبيبها أمام عينيها)
وفضل الخادم أن ينقذ الموقف، فنقر بإصبعه على الباب واستوى عمران وأستتر. . .
-أدخل!
-سيدتي. . . لقد عاد مولاي صادق علي فجأة. . . وهو يريد أن يراك! وارتبكت زبيدة، وأسقط في يدي عمران
-لا بأس. . . أذهب أنت!
وتبادل الحبيبان القبل مع ذاك، ثم فتحت له زبيدة شباك (المشربية) فانفتل منه وقد لبس الكوث الأحمر
وخرجت زبيدة لتلقى زوجها وهي مطمئنة آمنة. . . ولكن ساعة بأكملها مضت دون أن يخرج من الحمام. . . ومضت ساعة أخرى. . . وأرخى الليل سدوله. . . وأمرت الخدم فأوقدوا السرج. . . وآثرت أن تذهب إلى الحمام لتلقى زوجها. . . وما كادت تفعل حتى برز صادق علي من إحدى الغرف وقد بدل ثيابه، فعانق زبيدة عناقًا حارًا وطفق يغمرها بقبل لا جنية ولا مشتهاة!
-قط ما عرفت الشوق كما عرفته في هذا السفر يا زبيدة!
-لقد أحضرت لك هدايا وألطافًا جمة. . . يا غلام! أحضر السلال والحقائب
وأحضر الغلام السلال والحقائب، وطفق صادق علي يحل الأربطة، ويخرج عقود اللؤلؤ وأقراط الذهب وأساور الفضة، ثم يضع كل ذلك موضعه من عنق زبيدة وجيدها وأذنيها وذراعيها. . . ثم فتح حقيبة وأخرج ثوبًا ثمينًا موشى فخلعه عليها فبدت فيه كامرأة هرون الرشيد!
-هذا جميل. . . أشكرك
-وأجمل منه الهدية التالية. . . يا غلام. . . أحضر السفط! وأحضر الغلام السفط الكبير