أفلا يلذك أن تطرب لهذا اللحن الحلو، وأن تتقاذفك نشوته المروعة فتغمرك وتحطمك؟
إن كل الأشياء تندفع في طريقها فلا تستأني ولا تعقب، وما من قوة تستطيع أن توقف تيارها وهي تندفع في طريقها إلى الأمام
كن بازاء هذه الأشياء في ميعة حضرها: الموسيقا السريعة والأيام وهي تقبل لترقص حينًا ثم تدبر. . . إن الألوان والألحان والأريج تتدفق جميعًا في المجرى اللانهائي في نشوة الطرب. . . الطرب الذي يتناثر ويتضعضع ويفنى في كل حين
لأن أعزز نفسي وأبعثها في جميع النواحي، فإني أنشر على ضيائك أستارًا من الظل ذات ألوان، لأن نفسي كأنها هي فتاتك (مايا)
لقد أسدلت دونك حجابًا ثم أعلنت عن ذاتك في فنون كثيرة، ولكن هذا الانفصال الذاتي حل في جسمي أنا
وتردد صدى اللحن العنيف في أضعاف السماء في أشكال مختلفة من الدمع والابتسام من اليأس والامل؛ والموج يعلو ويهبط، والأحلام تتبدد وتتجمع، ولكن فيّ بعض نفسك
وعلى الستر الذي أقمت رسوم كثيرة صورتها ريشة الليل والنهار؛ ومن ورائها عرشك وقد نسج في منحنيات غامضة أخاذة ليس فيها الخطوط المستقيمة القفرة
إن المهرجان العظيم. . . مهرجانك وإياي قد هز آفاق السماء واضطربت نغماتك وإياي في أرجاء الهواء، وانطلقت تفتش عنك وعني كل الأجيال الماضية
إنه هو. . . هو الباطن، الذي أيقظ الحياة في نفسي بلمساته الخفية العميقة
إنه هو الذي نفث من سحره في هاتين العينين، ووقع في سرور على أوتار قلبي لحن الطرب والألم في وقت معًا
إنه هو الذي نسج خيوط (مايا) في أصباغ حائلة من الذهب والفضة. . . أصباغ زرقاء وخضراء؛ ومن بين ثناياها أطلت قدمه، وبلمسة لمساتها ذهلت عن نفسي