الأعظم يعيش كما تعرف في كفاف العيش، وظلام العقل، ومستوى الحيوان؟! وكيف نستطيع أن نطمع في اتحادها وزهرة رجالها متباعدون لا يجمعهم عقل واحد، ومتنازعون يحاول كل منهم أن يفرض تقاليده على الآخر؟؟
4 -روح التعليم الراهن
ومع كل فهل روح التعليم في الثقافة الشرقية (وتتمثل في الأزهر الشريف وكلياته وما يقترب منه) والثقافة الغربية (وتتمثل على الخصوص في المدارس الابتدائية والثانوية والمخصوصة والجامعة) صالح كل الصلاح؟ يرى (الدكتور جاكسون) أن ذلك الروح ما يزال مشوبًا في كلتا الثقافتين بألوان من النقص كثيرة. فالتعليم الشرقي بالرغم من سموه على التعليم الغربي بروحانيته العالية، وأخلاقه الدينية، وعقائده السليمة، يعنى كثيرًا بالتكرير والتقليد لا بالكشف والخلق والإبداع. ولذلك كانت نتائجه سالبة أكثر منها موجبة، وكان أثر خريجيه في إصلاح الشعب أقل مما يجب وإن كان في مجموعه عظيمًا. ولئن قيل إن العلوم الحديثة قد أدخلت أخيرًا في هذه الثقافة فالراجح أن إدخالها لم يزل شكليًا في طريقته ونتائجه، ولذلك لم تزل هناك حاجة قصوى للتعديل فيه والإصلاح؛ أما التعليم الغربي فنواحي نقصه كذلك كثيرة. ومن هذه النواحي إخراج الطالب مخالفًا لتقاليد عائلته وأمته ومنقسمًا عليها، وراغبًا في التجديد الأعمى الذي لا يحفظ له شخصيته كمصري وشرقي، ولئن كانت به عناية أكثر بالكشف والخلق والإبداع فإن تكوين الروح الاجتماعية ما يزال ضعيفًا فيه، وعنايته بالحفظ والحشو تكاد تطغى به على غيرها
هذا من ناحية. ومن ناحية إعداد (المعلمين) في كلتا الثقافتين نرى كذلك من التباعد وعدم توحيد المجهود واختلاف النزعة الشيء الكثير. . . وقد نجم عن ذلك تباعد طوائف المعلمين في المشرب وعدم تعاونهم واتحادهم في دراسة قضية التربية مع أنهم جميعًا تلك الطائفة المختارة التي قد ألقت إليها الأمة بفلذات أكبادها لإعدادها خير إعداد! أفي المحامين أو الأطباء انقسام وتباعد كما في المعلمين؟
5 -ضرورة التقارب والتوحيد
هناك نزاع إذًا بين الثقافتين عنيف، والواجب هو التقريب والتوحيد بقدر المستطاع! مهما