لي لحن (بكره السفر) - على الأقل - فهو لحن كان من حقه أن يذيع في مصر من أقصاها إلى أقصاها اليوم لو أن أم كلثوم أرسلته حيًا نابضًا كما أعطى لها. . .
وليس (بكره السفر) وحده هو اللحن الذي قتلته أم كلثوم، وإنما هي سامحها الله قد قتلت ألحان الفلم جميعًا، فبعضها مات موتًا، وبعضها أغمى عليه، وبعضها أصيب برضوض وعاهات
أما التكلف والتصنع فقد سجلته الكاميرا على أم كلثوم في هذا الذي رأيته، كما سجلته مع هذا في كل موقف من مواقف الفيلم تبسمت أم كلثوم فيه. . . فابتساماتها لم تكن إلا هذه الابتسامة الجامدة التي عرفت بها السيدة بديعة مصابني.
لقد كانت هذه الفتاة من عامين فقط حقيقة كالحلم الذي يطوف بروح القديس، فأصبحت اليوم حلمًا كالحقيقة التي لا تطوف بروح القديس. . .
أختاه. . . لا تقولي ما لهذا الولد يتصدى لنفسي؟ فإني لا أعرف سبيلًا إلى نقد الفن إلا نقد النفس، لأني لا أعرف الفن إلا على أنه ثمرة النفس، ولست أعرف هذا من كتاب قرأته، ولا من (هبسلنتي) ولا من (شرونتسكي) ، وإنما عرفته منك ومن غيرك ممن أتلقى غذاء روحي عنهم.
فأفهميني، واسمعي كلامي، وعودي واصحي. . .
وإلى اللقاء. . . إذا شئت.
المؤلف
هو الأستاذ أحمد رامي. . . والأستاذ أحمد رامي لا يؤلف شيئًا في هذه الأيام إلا إذا طلب منه هذا الشيء.
وأظنه لا يستطيع أن يقول إنه يدخر في نفسه أفكارًا وأحاسيس يرسلها حين يطلب منه ويؤلف، وهو لو قال ذلك لما صدقه أحد، لأن فلم دنانير لا يزال معروضًا على الناس وقصته هاهي ذي أمامنا حوادث هادئة متتابعة ومناقشات متتالية ليس فيها مفاجأة واحدة تصدم الفكر العادي مما يمكن أن يقال إنها من مذخرات كاتب فنان. . .
وقد نبلع للأستاذ رامي هذا كله إزاء أبيات قليلة من الشعر أفلتت منه حية إلى حد ما، كما أننا قد نقبل هذا كله لأن الناس اتفقوا فيما بينهم يأسًا وقنوطًا على أن هذه الأفلام الغنائية لا