ينفتح الباب، فالتفت ناحية الوصيفة فلم ير لها أثرًا، فنقر الباب وهو يقول بصوت متهدج:
-يا هانم. . . لماذا تغلقين الباب؟
فلم ترد جوابًا، فأدنى رأسه من الباب فسمع حركة وصوت اصطدام شيء صلب بالأرض. . . فاهتاجه الغضب. . . فضرب الباب بعصاه وصاح بحدة قائلًا:
-يا هانم. . . ألا تسمعينني. . . أمينة هانم. . .
ثم مضى يدفع الباب بعنف، فسمع صوت الهانم تقول:
-انتظر من فضلك في المكتبة حتى ألحق بك!
فقال بحدة: افتحي الباب
فردت عليه بهدوء وإصرار: انتظرني في المكتبة من فضلك
-هذا سلوك غريب. . . ما هذه الحركة بداخل الحجرة؟
-اذهب إلى المكتبة من فضلك
-لن أتنحى عن الباب حتى يفتح لي
فسكتت المرأة هنيهة ثم قالت بحدة وغضب:
-معي شخص ينبغي أن يخرج بسلام
وخذلته أعضاؤه المنهوكة فأحس خورًا، وذهولًا، وجمودًا ثقيلًا ران على قلبه وتنفسه، ولبث دقائق لا يبدي حراكًا، ثم مضى بخطى ثقيلة إلى المكتبة وارتمى على مقعد ترتعش يداه من الانفعال والحنق، وقال بصوت كالمختنق: (يا عجبا. . . إنها لا تكلف نفسها مؤونة التستر على فضيحتها فالخدم يعلمون بغير ريب. . .) ، واهتاجه الغضب ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئًا، وما كانت إرادته تقدر على أن تصطدم بإرادتها بحال، فتصاعد غضبه دخانًا كتم على أنفاسه وسد مسالك صدره. . . وقال بلهجة هسترية: (هل يكون هذا المنتهك حرمة فراشي إلا تلميذًا شريرًا أو متعطلًا متسكعًا؟!) وانتظر أن تلحق به فلم تفعل؛ فقام مرة أخرى وقصد إلى حجرة النوم يسير بخطى مضطربة فوجدها جالسة على الشيزلنج منكسة الرأس، فلما أحست به بادرته قائلة:
-إني أغادر البيت في الحال إذا كان هذا يروقك
فلوح بعصاه غاضبًا وقال بحنق: