الظاهرية بدمشق) وكالمستطرف في كل فن مستطرف. فقد جاء في المستطرف، وهو لا يختلف عما ذكره ابن شاكر في عيون التواريخ ما يلي: (قال أحمد بن حمدون النديم: عملت أم المستعين بساطًا على صورة كل حيوان من جميع الأجناس، وصورة كل طائر من ذهب، وأعينها يواقيتُ وجواهر)
ويستدل من تتمة الخبر أن بعض هذه الصور كان تماثيل، وربما كانت كلها تماثيل. . . فقد جاء بعد ذلك (. . . وأنفقت عليه مائة ألف ألف دينار وثلاثين ألف دينار، وسألته أن يقف عليه، وينظر إليه، فكسل ذلك اليوم عن رؤيته. قال ابن حمدون: فقال(يعني المستعين) لي ولأترجة الهاشمي اذهبا فانظر إليه. وكان معنا الحاجب، فمضينا ورأينا؛ فوالله ما رأينا في الدنيا شيئًا أحسن منه، ولا شيئًا حسنًا إلا وقد عمل. فمددت يدي إلى غزال من ذهب عيناه ياقوتتان، فوضعته في كمي. ثم جئناه فوصفنا له حسن ما رأينا. فقال أترجة الهاشمي يا أمير المؤمنين إنه قد سَرقَ منه شيئًا، وغمز على كمي. فأريته الغزال. فقال بحياتي عليكما أرجعا فخذا ما أحببتما. فمضينا، فملأنا أكمامنا وأقبيتنا) واقبلنا نمشي كالحبالى فلما رآنا ضحك ضحكًا وسَر سرورًا عظيمًا. . .)
2 -نقل المؤلف عن النويري وصف قصر المتوكل (البرج) فقال:
(وكان فيه صور عظيمة من الذهب والفضة، وبركة عظيمة غشى ظاهرها وباطنها بصفائح الفضة وجعل عليها شجرة من ذهب فيها طيور تصفر سّماها طوبى. . .)
قلت: وفي كتاب الديارات للشابشتي الذي فرغت من تحقيقه تتمة للوصف لها علاقة بالبحث. قال الشابشتي: (وعُمل له سرير من الذهب كبير؛ عليه صورتا سبعين عظيمين، ودرج عليها صور السباع والنسور وغير ذلك مما يوصف به سرير سليمان ابن داود عليه السلام. وجعل حيطان القصر من داخل وخارج ملبسة بالفسيفساء والرخام المذهب)
3 -أضف إلى ما ذكره المؤلف في باب التصوير على الجدران ما يلي:
(وقد وجُد على جدران قصر الحير الغربي(وهو القصر الذي كان لهشام بن عبد الملك، واكتشف أخيرًا في بادية الشام بين تدمر والقريتين؛ ونقل إلى دمشق، وأعيد تركيب أجزائه) أقول: وجدوا على جدرانه وأرضه كثيرًا من الصور والزخارف الملونة؛ من أعظمها ما عُثر عليه داخل غرفتين فيه، رُصَّفتْ أرضها بالجصَّ المصور. تمثل الأولى