يجازى كما جازاه الناظر. فأمر الدفتردار أن يعطى رأس الناظر. وفرح الجزار بنصيبه الذي لا يساوي شيئًا وهو يحمد الله على أن حظه لم يخنه أكثر من ذلك. وانصرف وهو لا يكاد يصدق أنه نجا بهذه السهولة. أما صاحب البقرة فدفع إليه ثمن لحم الناظر.
ويتعدى أغلب حكام الأقاليم في طغيانهم حدود السلطة التي خولهم الباشا إياها؛ حتى شيخ القرية يسيء استعمال سلطته الشرعية عندما ينفذ أوامر رؤسائه. وليست وظيفة شيخ القرية منصبًا يقبض صاحبه مرتبه بلا عمل. ففي وقت جباية الضرائب كثيرًا ما ينال شيخ القرية من الضرب أكثر مما ينال مرؤوسيه، إذ أنه عندما لا يورد سكان القرية المبلغ المطلوب يضرب الشيخ لتقصير الفلاحين. وهو لا يدفع دائمًا نصيبه حتى يشبع ضربًا. ويفتخر الفلاحون أجمعون بما يتركه الكرباج على أجسادهم من آثار لرفضهم دفع الضرائب. وكثيرًا ما يتباهون بعدد الضربات التي نالوها قبل أن يدفعوا نقودهم. ويصف أمينانوس أرسليوش مصر في زمنه بالخلق نفسه
ويبلغ إيراد والي مصر، على ما يقال، ثلاثة ملايين جنيه إسترليني يرد نصفها تقريبًا من الضرائب المباشرة على الأطيان ومما يؤخذ من الفلاح ظلمًا بطريق غير مباشر. ويرد النصف الباقي على الأخص من الرسوم الجمركية والضرائب على النخيل ومن بيع محصولات الأرض المختلفة التي تكسب الحكومة منها ما يزيد على الخمسين في المائة. وقد نمى الباشا الحالي إيراده إلى هذا القدر باتباعه أشد الوسائل تعسفًا. فقد نزع من الملاك أراضيهم ومنحهم معاشًا بنسبة مساحة الأرض وصفاتها. ولذلك لم يكن للمزارع ما يخلفه لأولاده غير كوخه، وقد يترك لهم بعض الماشية وبعض مدخرات طفيفة
وتقدر ضرائب الأطيان المباشرة حسب مزايا الأرض الطبيعية. ويبلغ متوسطها حوالي ثمانية شلنات للفدان، ولكن الفلاح لا يستطيع أن يحصي ما تطلبه الحكومة منه. فهو يعاني الكثير من الطلبات غير المباشرة (وهي تختلف باختلاف السنين ولكنها تفرض على الفدان) من الزبدة والعسل والشمع والصوف والسلال المصنوعة من السعف، والحبال المفتولة من ألياف النخيل، وغير ذلك من المحاصيل. ويجبر الفلاح أيضًا على دفع أجرة الجمال التي تحمل الغلال إلى شونة الحكومة، وعلى القيام بنفقات عديدة أخرى. وتستولي الحكومة على جزء من محصول الأرض، وقد تستولي على المحصول كله بثمن مناسب