ريالًا. بينما كانت تساوي مائة وعشرين ريالًا أو أكثر. أنا مظلوم بائس غريب عن هذا المكان لأني من قرية أخرى؛ ولكن الناظر لم يرحمني. وقد أصبحت أنا وعائلتي نسأل قوتنا ولم ندخر شيئًا. رحمتك وعدلك يا سيدي. أتوسل إليك بقداسة حريمك) فأمر الدفتردار بإحضار الناظر وسأله: (أين بقرة هذا الفلاح؟) فقال الناظر: (بعتها) . (بكم؟) . (بستين ريالًا) . (ولماذا ذبحتها وبعتها؟) كان على صاحبها ستون ريالًا ضريبة على الأرض، فأخذت البقرة وبعتها وفاء للمبلغ. (وأين الجزار الذي ذبحها؟) . (في منوف) ، فأرسل الدفتردار في طلب الجزار، فلما قدم قال له: (لماذا ذبحت بقرة هذا الرجل؟) فأجاب الجزار: (إن الناظر أمرني وما كان لي أن أعصي أمره لئلا يضربني ويخرب بيتي. وقد ذبحتها وأعطاني الرأس أجرة لي) ، فقال الدفتردار: (يا رجل هل تعرف من اشترى اللحم؟) فرد الجزار بالإيجاب. فأمر الدفتردار ناموسة بكتابة أسماء الستين رجلًا وإرسالها إلى شيخ بلدتهم لإحضارهم إلى منوف حيث أقيمت الشكوى؛ وسجن الناظر والجزار. وفي اليوم التالي قدم شيخ القرية ومعه الفلاحون الستون. فأخرج السجينان وأوقفا بين يدي الدفتردار فسأل شيخ البلد والفلاحين: (هل كانت بقرة هذا الرجل تساوي ستين ريالًا؟) فأجابوا: (يا سيدي إن قيمتها كانت أكبر) فبعث الدفتردار إلى قاضي منوف وقال له: (يا قاضي، هذا رجل ظلمه هذا الناظر بأخذ بقرته وذبحها وبيع لحمها بستين ريالًا. فما حكمك؟) فأجاب القاضي: (إن من يظلم أحد من الرعية طاغية قاس. ألا تساوي البقرة مائة وعشرين ريالًا فباعها الناظر بستين؟ إنه ظلم صاحبها) . فقال الدفتردار لبعض جنده: (اقبضوا على الناظر وجردوه من ملابسه وأوثقوه) . ثم قال للجزار: (يا جزار ألا تخشى ربك؟ لقد ذبحت البقرة ظلمًا) فأوضح الجزار مرة أخرى أنه إنما اضطر إلى إطاعة أمر الناظر. فقال الدفتردار: (أتنفذ ما آمرك به؟) فأجاب الجزار: (نعم) . فقال الدفتردار: (اذبح الناظر) . وسرعان ما قبض الجند عليه وألقوه على الأرض ونحره الجزار كما ينحر الحيوان. فقال الدفتردار: (قطعه ستين قطعة) . فنفذ الجزار الأمر والحاضرون يتأملون هذا المنظر ولا يجرءون على الكلام. ثم أمر الدفتردار الفلاحين الستين أن يتقدموا واحدًا واحدًا، وفرض على كل منهم قطعة من لحم الناظر بدفع ريالين. وبهذه الطريقة حصل على مائة وعشرين ريالا. وبعد انصراف الفلاحين سأل الدفتردار القاضي: ماذا يكون جزاء الجزار؟ فأجاب القاضي أن