فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36759 من 65521

يقبلها الناس. ويرجع سيادة وجهه نحو الأشياء حتى يقبلها الناس. ويرجع جزء كبير من المعارضة ضد الواقعية الجمالية الحديثة إلى أن الناس يبحثون في الفن عن اللهو أو الراحة فقط، فهم لا يحبون أن يواجهوا مرارة الحياة وأحزانها، ولا يريدون أن يثيرهم الخوف والشفقة؛ قد اعتادوا على تذوق التراجيديا القديمة والإعجاب بما فيها من ضربات القدر القاسية، ولكنهم لا يمكنهم احتمال تراجيديا حديثة مثل تراجيديا (إبسن) مثلًا المسماة (أشباح) . والواقعية الحديثة في الأعمال الكبرى لم تصنع شيئًا إلا أن جعلت النظر إلى الحياة الواقعية أعمق من ذي قبل. فالفن إذن يباشر عملًا تربويًا إذ يفتح ويقوي مشاعرنا وأنفسنا لمقابلة الحياة وجدَّها، ويهيج وجداناتنا ضد ما فيها من شرور، ويرينا كيف أن الحياة الإنسانية مغلولة ومسجونة في سجن سحيق بعيد. فالشاعر مثلًا يمكنه أن يعلمنا ويهيئنا لتقويم الأعمال أحسن من أي فلسفة خلقية

وبالرغم من عِظَم المكان الذي يشغله الفن في الحياة، فإنه لا يمكن أن يقوم مقامها. ولا يمكن أن ينظر الفنان الحق إلى الحياة الواقعية كشيء فني بسيط. فهو في فنه يبحث عن العمل أكثر مما يبحث عن التسلية، وينظر إلى فنه كعمل جِدَّي اجتماعي. وَمثل الفنان مَثَل العالمِ يرى الحياة فيحاول أن يريها للآخرين مثلما رآها هو. ولكن الهواة يرون الحياة لعبًا حتى إن شيللر يقول: (إن الإنسان لا يكون إنسانًا إلا حين يلعب) فهو يرى أن العيش في دنيا الخيال واللعب هو عمل الإنسان الذاتي، ويجب أن يكون للإنسان قلب حر كيما يتخلص من ضغط الواقع وسيطرته ويذهب إلى الحياة المثالية والواقعية في الفن - مثلها في ذلك مثل الرومانتيكية تمامًا - تجعلنا نعيش في عالم خيالي أغرابًا عن الواقع. فالواقع حقيقة غارق بدوره في الخيال كالمثالي؛ وخطر ذلك أعظم على الواقعي منه على المثالي، لأن المثالي المعتدل يعيش في عالمين: عالم الأحلام المثالي، والعالم السفلي الوضيع، فهو يتهكم من هذا الأخير، ولكنه بالرغم من ذلك يعرف كيف يقبله ويراه على ما هو عليه، فلا يكون الاستهواء الجمالي عليه كبيرًا مثلما هو عليه عند الواقعي الذي يريد إشباع مخيلته من المؤثرات الواقعية نفسها

وليس الفن عملًا صغيرًا بسيطًا يختص به بعض الناس دون غيرهم، أو ينفرد به عصر دون غيره من العصور. بل الفن شيء عام لكل أمة ولكل عصر منه حظ مقسوم. فلا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت