فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56412 من 65521

تحسست جسدها، وأنا من الهول لا اعي، فكان في برودة الثلج، فصرخت والدموع في عيني: (مالك يا سهام!. . . ماذا تحسين؟. . . إلي بطبيب! إلي بطبيب!) .

وتداعى ذراعاي من حولها، فسقطت على الملاءات البيضاء، فقلت يائسًا: (إليك روحي يا حياتي، خذيها وعودي إلي!. . . هل تذبل الورود وهي تختال في المروج؟ تكلمي. . . ردي عليّ ردي عليّ. . . لماذا لا أسمع صوتك الحنون؟ وأحر قلباه، يا ضيعة العمر وأنا من غيرك يا سهام) !.

.. . وامتلأت الغرفة بالظلال الداكنة. . . تهتز في صمت ثقيل. . . وحفل الفراغ بالأشباح. . . تتراقص في عربدة مجنونة. . . فجثم على صدري صرخاتها المنكرة. . . فهرعت إلى الأسجاف أرفعها، وفتحت النافذة، فاندفع الهواء من السهل القريب، حيات تسعى. . . ومادت الأرض. . . حتى غدوت في النهاية، غريقًا في صخب هائل مفزع. . . وتوهج المصباح، ثم خبا فتشتت الضوء، وأحسست بالبرودة تسري في أطرافي، ثم غبت عن الوعي.

.. . وعادت الغرفة تلوح من بين أهدابي المغلقة، فلمحت خيالات كثيرة تروح وتجيء، وسمعت أحدهم يقول لخيال: (إنه في طريقه إلى الوعي) . . .

تحاملت على نفسي، وحدقت في الجدران التي تدور. . . وصرخت ملتاعًا (أين سهام؟ أين سهام؟) . . . فحشرج في سمعي صوت رهيب (ذهبت. . . ذهبت يا وحيد ولن تعود) !

وانهمر على وجنتيه دمع حبيس، فقلت له وأنا من أجله ملتاع، أطالع صفحته الحزينة. . . فيثب إلى خاطري الوفاء المُعَذَّبُ، والدنيا والأحلام، وقد لُفّضت في أكفان الأبد، قلت له (وبعد يا رجل، هل تود أن تموت؟ هيا يا صديقي إلى الحياة، ترى فيها السلوى والعزاء) .

-أنا؟؟ أنا أهبط إلى الحياة من جديد!؟ لقد سحقت قلبي أناشيد الحرمان، وذريت روحي في مهمة الظلمات، فهل أهبط إليها من غير قلب وروح!؟

-جرب هل الريح تأتي وفاء!

-دعني يا صاحبي في أحزاني وآلامي، علني ألحق بها، بعد أن خلفتني وحيدًا في عالم الأحزان!

-لك الله يا وحيد، ولكن رفقًا بنفسك يا صديقي، ولم الوفاء لميت!؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت