وحدث أن مات والده وهو لم يكمل دراسته بعد. فطلب من عمه أن يساعده في الذهاب إلى الأستانة لإتمام دراسته هناك؛ بيد أن عمه لم يرضَ عن سفره ورغب في بقائه معه فيزوجه ابنته. فأثرت هذه الواقعة - ووقائع أخرى جد مؤلمة - في حياة كوك آلب حتى خطر على باله أن ينتحر. وفي ذات يوم أطلق على نفسه عيارًا ناريًا من مسدس أصاب رأسه دون أن يقضي على حياته. ويقول الأستاذ (نهاد سامي) في كتابه السالف الذكر أن تلك الرصاصة أثرت في حياة هذا المفكر تأثيرًا عكسيًا لتشاؤمه الشديد بوخامة مستقبله واشمئزازه القديم من الظروف العصيبة والأحوال السيئة المحيطة به، فأزالت جميع اضطراباته الروحية التي كان يشكو منها وخلقت له جوًا مفعمًا بروح التفاؤل بحيث ينبغي أ، نقول إن لحظة تلك الإصابة تعد بداية تحول في حياته، فبدأت له حياة جديدة يسمو فيها كوك آلب إلى العلياء في سلم التقدم الفكري يومًا بعد يوم.
وسافر بعد ذلك إلى الأستانة والتحق بمدرسة البيطرة (الداخلية - حيث تدفع الحكومة فيها مصاريف الطلاب) . وشاءت الأقدار أن ينتسب - وهو في الصف الرابع من هذه المدرسة - غلى الجمعيات السياسية، فانضم إلى الجمعية السرية التي أسسها طلاب الكلية الطبية آنذاك. ولما عُلم أمره ألقي في السجن تسعة أشهر نفي بعدها إلى بلدته الأصلية.
وظل هناك يدرس القرآن دراسة وافية، ويوسع من أفق معلوماته في العلوم الدينية، وذلك يعد أن أحاط باللغة العربية علمًا وألمّ بها من جميع أطرافها إلمامًا كافيًا حتى عدّ علما من أعلامها.
وعلى أثر الانقلاب العثماني سنة 1908 بدأ كوك آلب ينشر المقالات الفلسفية والاجتماعية الهامة في مجلة (كنج قلملر) مما لفت أنظار المفكرين في عصره فنال استحسانهم.
وسافر بمناسبة الحروب البلقانية إلى استنبول مع هيئة الأعضاء المنتمين إلى الحزب الذي كان قد تأسس في ذلك الوقت. وبدأ هناك ينشر المقالات العلمية والاجتماعية في أمهات الصحف الاستانبولية حتى عُين مدرسًا للفلسفة في مدرسة دار الفنون (أنظر إبراهيم علاء الدين في مشاهير الترك، مادة كوك آلب، طبعة سنة 1947) .
وبعد الحرب العالمية الأولى نفاه الإنكليز إلى جزيرة (مالطة) وبقي فيها أسيرًا ثلاث سنين غادرها بعد ذلك إلى (دياربكر) فأسس هناك مجلة (كوجوك مجموعة) .