أوربا الوسطى من يوجوسلافيا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا، وهي التي توجهها في سياستها الأوربية. ولما قامت الحركة الهتلرية في ألمانيا وظهرت ألمانيا في صورة المهدد لفرنسا والمهدد للسلام الأوربي ضاعفت فرنسا جهودها في توثيق التحالف بينها وبين روسيا ودول التحالف الصغير خصوصًا بعد أن شعرت أن بولونيا قد أخذت تتحرر من نفوذها وتتجه نحو ألمانيا. وكان من أهم أغراضها أن تجذب يوجوسلافيا بصورة نهائية إلى جانب السياسة الفرنسية لأنها شعرت أن السياسة الألمانية قد أخذت تتجه نحو يوجوسلافيا وتحاول كسبها بوسائل شتى. ولكن فرنسا رأت من جهة أخرى أن هذا التحالف لا يحقق الغاية المنشودة إلا إذا آزرته إيطاليا. وبين إيطاليا ويوجوسلافيا خصومة قديمة فيجب أن تذلل قبل كل شيء
لهذا كانت رحلة مسيو بارتو إلى يوجوسلافيا وكانت رحلة الملك اسكندر إلى فرنسا وكان المقرر أن تكون مفاوضات الملك اسكندر مع الحكومة الفرنسية تمهيدًا لمفاوضات فرنسية إيطالية تجرى في روما وتسوى فيها جميع المسائل والخصومات القائمة بين إيطاليا ويوجوسلافيا من جهة وبين فرنسا وإيطاليا من جهة أخرى وكان الأفق مناسبًا لتحقيق هذا البرنامج، لأن إيطاليا كانت قد بدأت في الآونة الأخيرة تتباعد عن ألمانيا على آثر حوادث النمسا التي انتهت بمقتل الهير دلفوس وافتضاح نيات ألمانيا ومشاريعها نحو الاعتداء على النمسا؛ وتم الشطر الأول من هذا البرنامج بالمفاوضات التي وقعت في بلغراد بين فرنسا ويوجوسلافيا ولكن الشطر الآخر لم يتحقق لأن الملك اسكندر ما كاد يطأ ارض فرنسا حتى سقط قتيلًا برصاص الوطنيين الكرواتيين وسقط إلى جانبه مسيو بارتو؛ وأخرت هذه المأساة مشاريع السياسة الفرنسية؛ إلى حين؛ وأودت بمشاريع حكومة بلغراد وبعثت إلى أفق السياسة الأوربية ولا سيما أوربا الوسطى، ريبًا وهواجس جديدة وأثارت صيحة الحرب مرة أخرى والواقع أن مقتل الملك اسكندر كان ضربة شديدة ليوجوسلافيا؛ وقد بينا في مقال سابق كيف أن تكوين يوجوسلافيا الجديدة من عناصر متنافرة خصيمة يعرض وحدتها للتمزق دائمًا وكيف أن هذه الوحدة تقوم على أسس مصطنعة في ظل طغيان حديدي كان الملك اسكندر عماده وقائده، فالآن يحدق الخطر بهذه الوحدة المغصوبة وتقف حكومة بلغراد حائرة متوجسة من المستقبل القريب؛ وتقف إيطاليا أيضا مترددة تسبر غور