وإن جهل عليه جاهل تجافى عنه لم يقابله.
قيل في قول الله عز وجل: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا} .
معناه: قالوا قولًا سالمًا من العيب ولم يقابلوا الجهل بالجهل.
وقال عز وجل: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .
وقد ذكرنا أنه جاء في تفسيره: صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك.
وهذه مكارم الأخلاق.
والخلق الكريم هو الحسن الذي ينفع صاحبه بأن يعود عليه بالحمد وينفع غيره منه بأن يزهق به.
والخلق الحسن قد يكون غريزة وقد يكون مكتسبًا، وإنما يصح اكتسابه لمن كان في غريزته أصل منه، فهو يضم باكتسابه إليه ما يضمه.
ومعلوم في العادات أن ذا الرأي يزداد بمجالسه الصلحاء صلاحًا، والعاقل يزداد بمجالسة العقلاء عقلًا.
فلا يمكن أن يكون ذو الخلق الجميل يزداد حسن الخلق بمجالسة أولي الأخلاق الحسنة.
ثم ينظر في أمره، فإن كان ما اكتسبه قد علق بنفسه ورسخ في قلبه جرى ذلك مجرى الغريزي، وأن كلما عرض له أمر يحتاج فيه إلى حسن الخلق لم يتأت ذلك منه إلا بالشكر أو نفسه، قيل له: متخلق.
وكان معناه مرضيًا ونفسه غير محمودة حمد النفس التي تطوع بالبر والإحسان وبالله التوفيق.