فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1140

وأما طلوع الشمس من مغربها، فقيل في قول الله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} .

إن المراد بطلوع الشمس من مغربها.

وجاء ذكره نصًا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وفي بعض الأخبار أن تلك الليلة تطول فلا يعلم بحالها إلا المجتهدون أصحاب الأوراد، فإنهم يفرغون من أورادهم، والليل بحاله، فيعودون لمثلها.

فإذا فرغوا منه ولم يصبحوا قاموا ظنًا ولم يستفتوه حتى يعودوا لأورادهم، فإذا فرغوا وجدوا الليل لا يجلى استفتوا، وفرق الناس فصاحوا وفرغوا إلى ذكر الله تعالى والصلاة والبكاء، فإذا طلع الفجر رأوه من قبل المغرب ثم طلعت الشمس من مغربها فيشاهدونها لا نور لها، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها.

وفي بعضها أنها تطلع من قبل وتبقى الدنيا حتى يلتقي الشيخان الهرمان، فيقول أحدهما للآخر: متى ولدت؟ فيقول: أخبرتني أهلي أني ولدت ليالي طلعت الشمس من مغربها.

فصل: فأما أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى صلوات الله عليه ثم خروج يأجوج ومأجوج ويبين ذلك أن الكفار في وقت عيسى عليه السلام يفنون، لأن منهم من يقتل ومنهم من يسلم، وتضع الحرب أوزارها، فيستغني عن القتال على الدين بذلك أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أمام عيسى صلوات الله عليه، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من يسلم منهم.

فأما الآيتان الباقيتان فالذي نسبه أن عيسى صلوات الله عليه، إذا قبضه الله تعالى دخلت الأرض منه، وتطاول الأيام على ذلك أخذ الناس في الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه الله تعالى حجة عليهم، ثم قبضه فيخرج الله تعالى دابة من الأرض كما تقدم وصفه، فيميز المؤمن من الكافر، ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا أعمالهم فيه من الفسوق والعصيان ولا يتجاوزون الأمر في ذلك الوقت هذا الحد، وتغيب الدابة عنهم ويمهلون ويصيرون إلى طغيانهم.

فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة، وأزيل الخطاب بها والتكليف عنهم.

ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريبًا لأن الله - عز وجل - يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .

فإذا قطع التعبد عنهم لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمانًا طويلًا، إلا أنه لا يعلم متى تقوم إلا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت