فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1140

وعن عطاء يرفعه، قال: «إذا ازددت السائل ثلاثًا فلم يذهب، فلا بأس أن تزيده» ، وكان الحسن رحمه يحبس السؤال يوم الجمعة عند الخطبة.

وكان عكرمة لا يرى جهة.

وسمع ابن مسروق رجلًا يقول: إن الزاهدين في الدنيا الراغبون في الآخرة، فقال: إني لأكره أن أعطي مثل هذا الرجل، أعطوني، تصدقوا علي.

ومنها: أنه إذا أعطى شيئًا لم يسخطه.

جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن سائلًا سأله فأعطاه، فوخس بها، فجاءه آخر فأعطاه ثمرة فأخذها وقال: ثمرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

قال: اجلس.

ثم أرسل رسولًا إلى أم سلمة: ابعثي لي بصرة الدراهم، فجيء بها فقال: أعطها إياه».

قال أنس حرر بها نحوًا من أربعين.

ومنها: أنه إذا سأل لم يسأل بالله تبارك وتعالى.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ألا أخبركم بشر الناس رجل يسأل بالله ولا يعطى به» .

وهذا الحديث يدل على أن السؤال بالله يختلف، فإذا كان المسؤول ممن يعلم السائل، أنه إذا سأله بالله اهتز لإعطائه واغتنمه جاز له أن يسأله.

وإن كان ممن يلتوي ويضجر ولا يأمن أن يرد فحرام عليه أن يسأل بالله عز وجل، ويثيبه أن يكون ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن كنت لا بد سائلًا فسل الصالحين» .

موضوعًا في هذا الموضع وكان سلمة إذا سئل بوجه الله أنف وقال: إذا لم يعط بوجه الله فبماذا يعطي، وكان يقول في مسألة الحاف.

ومعنى أنه كان يكره له السؤال بالله ضيفة أن يضطر به من ليس به العطاء، فيكون كأنه انتزعه وهو كاره.

وقام رجل في مسجد فيه عويم بن ساعدة وكان بدويًا فقال: إني أسألكم بوجه الله الكريم، فقال عويم بن ساعدة: كذبت.

فبخل الله ليس بوجه الله الكريم سألتنا، ولكن سألتنا بوجهك الرفيق اللئيم، وكره عطاء أن يسأل بوجه الله شيء إلا ما كان من أمر الآخرة.

ومنها أنه إذا سأل لم يسأل مقدارًا معلومًا من مال معلوم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا يسأل أحد وقية ذهب أو عدلها إلا سأل الناس إلحافًا» .

فصل: وأما المسؤول فينبغي له إذا سئل بالله وبوجه الله أن لا يمنع.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل الله فأعطوه ومن دعاكم بالله فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه به، فارعوا له برًا إن قد كافأتموه» .

وقال عبد الله بن عمر: ومن سئل بالله فأعطى فله سبعون أجرًا.

وما يؤمن به المسؤول أن لا يرد السائل ولو لطلب فحرن، وقد مضى في هذا الباب.

ومنه أن يعطيه طيب النفس منشرح الصدر، وينوي عند إعطائه سائلًا وعن سائل أن يتصدق عليه، أو أنه يعطيه لوجه الله تعالى، وأن يقال له: نعطيه شكرًا لنعمة الله أنعمها الله عليه، أو أنه يعطيه استدفاعًا عن الله، لئلا قد يطلبه الله أو يخشاه، ويفرق منه فكل ذلك جائز، وإن لم يحضر المسؤول شيئًا يعطيه فليدع السائل وليسأل الله تعالى أن يرزقه ويجبره.

فإن كان السائل دعا بدعاء، وإن كان لم يدع له، فذلك أجزى أن يشرح صدره إذا صرف بغير شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت