وأما قوله عز وجل: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ} فهو نظير قوله للنبي - صلى الله عليه وسلّم -، {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
فليس منه إذا دلالة، وقد إستوفيت الكلام في هذه المسألة فما خرجته من تفسير قول الله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ـ الوقوف عليه ـ فليرجع إليه إن شاء الله.
قيل له: لأن الله - عز وجل - جعل الملائكة والرسل في الإيمان بهم صنعتين، فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} .
فلأن الملائكة ليست من جنس البشر، والرسل من بني آدم جمعهم جنس واحد، فكان للأحسن أن يكون الإيمان بالملائكة شعبة، والإيمان بالرسل من البشر شعبة سواها.
وأيضًا: فإن الإيمان بالرسل هو الاعتراف لهم بالرسالة من الله تعالى، فأما الاعتراف بوجودهم فمما لا خلاف فيه بين المؤمنون بهم وبين المكذبين بهم، وإنما الخلاف في تصديقهم.
فإن الملائكة فإنما يحتاج إلى الاعتراف بوجودهم أولًا، ثم الاعتراف بمنازلهم وأحوالهم وأقدارهم، والاعتراف بوجودهم ليس من إثبات الرسالة في شيء، ولذلك وجب أن يكون للإيمان بالملائكة شعبة سوى الإيمان بالرسل من البشر والله أعلم.