فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1140

السابع من شعب الإيمان

وهو باب في الإيمان بالبعث بعد الموت

يعيد الله تعالى الرفات من أبدان الأموات، ويجمع ما يغرق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى، ثم يجعلها حية فيقوم الناس كلهم بأمر الله جل ثناؤه إحياء صغيرهم وكبيرهم حتى السقط فإنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن السقط ليظل مخنطيًا على باب الجنة وأنه يقال له: إدخل، فيقول لا يدخل أبوابي» ، وهذا يدل على أن المراد بالسقط هو الذي تم خلقه ونفخ فيه الروح، فيكون المراد من ساعته.

وقد أخبر الله جل ثناؤه: أن الموؤودة تحبس وتسأل، {بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} .

والسقط التام خلقه قرئت منها.

فأما الذي لم يتم خلقه ولم ينفخ فيه الروح أصلًا، فهو وسائر الموات بمنزلة واحدة والله أعلم.

فإن سئل سائل عن الأحمال التي تضعها الحوامل يوم القيامة من قرع يومئذ، كما قال عز وجل: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} .

قيل له: إن أولئك الحوامل قد متن بإحمالهن مرة فإذا بعثن فأسقطن من قرع القيامة أسقطن الأحمال التي كانت أحياء فماتت بموت أمهاتها أحياء، ثم لم تمت الأسقاط لأن الموت لا يتكرر عليهن مرتين لأنه لا موت في القيامة وإنما هو يوم الحياة.

وأما الأحمال التي لم تكن أحياء قط وماتت الأمهات وهي في أحواقهن فإنهن إذا اسقطتها من قرع القيامة أسقطنها امواتًا كما كانت، ولا تحيى لأن للأحياء ذلك اليوم إنما يكون إعادة الحياة إلى من كان حيًا وأميت، ولم يكن له في الحياة الدنيا نصيب أصلًا فلا نصيب له في الحياة الآخرة والله تعالى أعلم.

وقد ذكر الله تعالى البعث في كتابه فقال {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

وقال: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} .

وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت