فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1140

وأما الولدان والغلمان فإن من الناس من قال: لما لم يكن في الجنة ولدان علمنا أنهم من ولادة الدنيا.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الأطفال خدم أهل الجنة» وعن سلمان: أطفال المشركين خذم هذه الجنة.

وعن الحسن في قوله عز وجل: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ} قال لم تكن لهم حسنات يجزون بها، ولا سيئات يعاقبون عليها، فوضعوا هذا الموضع.

وقد يحتمل مع هذا أن يكون الغلمان مخلوقين في الجنة.

فيكون ذكور الخدم كآبائهم، وسموا ولدانًا من طريق التشبيه لهن في صور الولدان والغلمان، كما قيل في الفرش وعبقري حسان.

وليس في الجنة عبقري، كما ليس فيها ولادة، وقيل: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} وليس في الجنة نسخ والله أعلم.

ومعنى مخلدون، والخلدة الحليه، وقيل مفرطون، وقيل على سن واحد لا يتغيرون عنها أبدًا.

وقيل مخلدون مع من يحرمونهم ولا يزايلونهم أبدًا.

وذكر وهب وغيره أن الجنان سبع: دار الجلال ـ ودار السلام ـ وجنة عدن ـ وجنة المأوى ـ وجنة الخلد ـ وجنة الفردوس ـ وجنات النعيم.

على الهامش.

وفي بعض الأخبار الشائعة جنة نعيم، ويشبه أن تكون الفردوس أسماء لجميع الجنان كلها، كجهنم التي تجمع النيران كلها.

لأن الله - عز وجل - مدح في أول سورة المؤمنين أقوامًا وصفهم ثم قال: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ثم أعاد ذكرهم في سورة المعارج وقال: {أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} فعلمنا أن الفردوس جنات لا جنة واحدة كما قال وهب والله أعلم.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا سألتم الله فسلوه الفردوس» فهذا والله أعلم ـ أن للجنات مراتب لا يستوي الناس في استحقاقها، فلا ينبغي لأحد أن يتخير إحداهما فيسلهما الله، وإنما أعدها الله تعالى لغيره، فيكون داخلًا في جملة قوله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} بل ينبغي له أن يسل الله الفردوس، فيكون قد سأله الجنة.

في الجملة، وليس في شيء من درجاتها بمرغوب عنه والله أعلم.

فصل: قال بعض الضلال: إن للثواب والعقاب صورًا للناس بصور جسمانية لتقرب إلى أفهامهم.

فقيل لهم: إن في الجنة مآكل ومشارب ومناكح وملابس ثم وضعت لهم بأحسن الأوصاف، وأولاها بأن يشوق إليها لأنهم لم يعرفوا اللذة والسرور والغبطة في الحياة الطيبة في العيش، إلا من هذه الوجوه، فضربت مثلًا لهم وإلا فالحقيقة أنه لا ألم هناك ولا موت ولا حزن، وإنما هو مسرة دائبة متصلة، ولذة وبهجة غير منقطعة، كما يلتذ الطاعم بطعم الشيء الطيب اللذيذ، ومجامعة من يميل إليها ويستحسنها، والفرش والملابس الناعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت