فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1140

ولا شك أن الديباج أغلى من الوشي، والرفرف كثير الخباء، ولا شك أن الفرش المفردة للإتكاء عليها أفضل من فضل الخباء.

وفي الأولييين في صفة الحور العين: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} .

وفي الآخريين: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} .

وليس كل حسن بحسن الياقوت والمرجان.

وقال في الأوليين: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} وقال في الآخريين: {مُدْهَآمَّتَانِ} أو خضراوتان، كأنهن من شدة خضرتها سوداوان.

فوصفت الأوليين بكثرة الأغصان، والآخريين بالخضرة وحدها.

وفي هذا كله إشارة إلى تحقيق المعنى الذي قصد بقوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ولعل ما يذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر.

فإن قيل: كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين.

قيل: الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه، إلا أن الخائفين لهم مراتب.

والجنتان الأوليان لا على العباد رتبة في الخوف من الله جل ثناؤه.

والجنتان الأُخريان لمن حاله في الخوف من الله تعالى عنهم.

واختلف في الحور العين المذكورات في القرآن، فقال الحسن البصري: إن الحور العين هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين، يخلقن في الآخرة على أحسن صورة، والمشهور أن الحور العين ليس من نساء أهل الدنيا، إنما هن مخلوقات في الجنة، لأن الله - عز وجل - يقول: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} .

ونساء الدنيا أكثرهن مطموثات.

فعلمنا أن الحور خلقهن غيرهن ولأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - يروى عنه: «إن أقل ساكني الجنة النساء» وإذا كانت نساء الجنة أقل من رجالهم لم يصب كل واحد منهم امرأة.

ووعد الحور العين لجماعهم فثبت أنهم غير نساء الدنيا.

ومن ذهب مذهب الحسن قال: إذا قضى الرجال شهواتهم في الجنة، علمنا أن النساء لهن مثل ذلك، فلو لم يردون إلى الرجال لم يجدن غيرهم فثبت أن نساء أهل الجنة أزواج رجالهم.

وجواب أن ذلك يمكن أن يكون ولا يجب عنه أن يكون الرجال مقصورين عليهن، فإنه لا يمتنع أن يرددن عليهم.

ويراد من الحور العين خيرًا منهن.

وأيضًا فإن الله - عز وجل - جعل الحور العين من أوصاف الجنان وعدهن في نعيمها، كما ذكر الفواكه والماء والخمر واللبن والفرش واللباس.

وليس تجوز أن تكون الثياب بالجنة من نعيم الجنة وأوصافها، فيكون أهل الجنة مسوقين إليها بأنفسهم.

فصح أن الحور العين مخلوقات في الجنة وليس من نساء الدنيا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت