الستون من شعب الإيمان
وهو باب في حقوق الأولاد والأهلين
وهو قيام الرجل على ولده وأهله، وتعليمه إياهم من أمور دينهم ما يحتاجون إليه.
فأما الولد فالأصل فيه أنه نعمة من الله وموهبة وكرامة، قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} .
وقال: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ} .
فامتن علينا بأن أخرج من أصلابنا أمثالنا، وأخبر أن الأنثى من الأولاد هبة وعطية كالذكر منهم، وذكر قومًا تسؤهم البنات، فينابزون من القوم لئلا يذكروهن لهن، فقال تعالى جده: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} .
فكل من ولد له من المسلمين ولد ذكر أو أنثى، فعليه أن يحمد الله - عز وجل - على أن أخرج من صلبه نسمة مثله تدعى به وتنسب إليه، فيعبد الله كعبادته، ويكثر به في الأرض أهل طاعته، ثم يؤمر أن يفعل بعد مولده عدة أشياء.
أولها: أن يؤذن في أذنيه حين يولد، وذلك أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى.
والثانية: أن يحنكه بتمر، فإن لم يحضر فيحلوا بشبهه، وينبغي أن يتولى ذلك بيمينه، ثم يرجى خيره وبركته.
والثالثة: أن يعق عنه.
والرابعة: أن يحلق بخفيفته وهي شعور رأسه الذي ولدته.
والخامسة: أن يسميه.
والسادسة: أن يختنه.
وكل واحدة من هذه الخصال تجمع سننًا.
فأما الذبح فإن من سنته أن يكون السابع من الولادة، فإن تأخر فالرابع عشر، فإن تأخر فالحادي والعشرين.
فإن لم يعق عنه حتى بلغ من مشايخنا رحمهم الله من قال: إن عق عن نفسه بعد الإدراك فحسن.
وقيل: لا يعق عن كبير.
ومن سنن الذبخ أن يكون من صدر النهار.
ومنها أن يذبح عن الغلام شاتان متكافئات، وعن الجارية.
وذهب بعض السلف إلى أنه لا يعني عن الجارية.
روى ذلك عن أبي وائل والحسن البصري.
وروى عن بعضهم أنه يسوي بين الغلام والجارية ولا يفاوت بينهما يروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم وغيره.
ومنها أن الشاة تذبح ولا يتصدق بها حية.
ومنها أن الذابح يستقبل بذبحه القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك وإليك ولك.
فإن قال: اللهم عقيقة عن فلان دمه بدمه ولحمه بلحمه، وعظامه بعظامه فلا بأس.
ومنها أن الشاة إذا ذبحت وسلخ عنها جلدها طبخت كما هي أو فصلت أعضاؤها ولا تكسر عظامها.